محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

كما قال الشيخ قلتُ في شجاعة وشموخ وعزَّة، «نحن العلماء يفرض علينا الواجب أن نتزاور». ثمَّ استرسل الحاكم في الأسئلة، واسترسل الشيخ في الأجوبة، حتى قال الشيخ «إنَّ الحاكم أُعجب بأجوبتي وأخذ يستمتع بها، إلى أن كاد ينسى المحاكمة، ومن لطائف الله عليه أطلق سراحي والحمد لله».

ـ المثال الثاني هو ما يلي:

من المعلوم أنَّ بين بيوض والإبراهيمي صداقةٌ قديمةٌ وطيدة انصهرت هذه الصداقة في بوتقة جمعية العلماء، فالأول نائبُ أمين المال والثاني نائب للرئيس.

ضاقت بالشيخ البشير يومًا ظروف الزمن فأسرَّ إلى صديقه الإمام بالحديث التالي: «دَرْت مدرسة ففلستْ فيها، ودَرْت تجارة وفلَسْتْ فيها»، فما كان من الإمام بيوض إلاَّ أن عمل لإنقاذ صديقه فقال إن أردتَ أن تأتي للقرارة فإنَّك تجد مُبتغاك في التعليم، وفعلاً أخذ الشيخ في ترتيب الإجراءات لذلك، وبعد الاستقلال وضعت حكومة بن بلَّة الإبراهيمي في الإقامة الجبرية في منزله وهو مريضٌ، فلمَّا وافته المنيَّة ذهب الشيخ الإمام من القرارة إلى الجزائر ليتبع جنازة صديقه إلى مثواه الأخير، ويُقدِّم واجب التعزية لأسرة الفقيد، في الوقت الذي لم يحضُر الجنازة من موظَّفي الحكومة أحدٌ، ما عدا أفراد الأسرة حسب علمي، فكأنَّما الشيخ الإمام كسر حصار الحكومة للفقيد حتى ولو بعد موته، ولكن الإمام لم يهتمّ لذلك فحسبُه أنَّه أدى واجبه. فرجع إلى القرارة فإذا بالحكومة تنقله مرَّة ثانية إلى الجزائر، ولكن إلى سجن الحراش، إذ أصبح مثل صديقه البشير من المغضوب عليهم.

فكان سجنُه ومحنتُه نعمَةً للأربعين مسجونًا قبلَه، قال الشيخ «دخلتُ السجن ولا أحدَ من المسجونين الأربعين يعرف القِبلة، وخرجتُ (بعد ثلاثة أشهر) وتركتهم كلُّّهم يصلون للقِبلة»، وكان ذلك سنة 1964م، فقد أدركته عناية الخالق في السجن وبعده، فخرج دون إلصاق تهمةٍ أو محاكمة.

المداخلة الرابعة:

٢٧٧ / ٣٤٠