محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩نشكر مجهودات الدكتور بابا عمي محمد في البحث والتنقيب على وثائق مهمَّة جدًّا وكانت سرِّية، ونقول إنَّه إذا كانت لفرنسا مجموعة من الأعوان والأذناب تترصَّد حركات الإمام وتكتب ضدَّه التقارير الجهنَّمية ووثائق التملُّق والموالاة، فإنَّ الشيخ الإمام كان له أعوان موالون لمنهجه الإصلاحي، لا يبخلون عليه بأية وثيقة تكشف للشيخ ما يُحاك ضدَّه في الكواليس، فجمع بذلك كثيرًا من الوثائق، والدليل على ذلك أنَّه أخرج لنا خلال جلستنا معه وثيقةً كتبها مُوالٍ للحاكم يتملَّق له فيها، وهي نفسها التي قرأها أمام الحاكم. أبدينا إعجابنا لذلك، وطلبنا منه أن يقول كيف وصلت إليه الوثيقة..، فقال ذلك سرٌّ من الأسرار.
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
لقد كان التاسع رجب من سنة 1400 هجري، الموافق للثالث والعشرين من ماي سنة 1980م يوما تاريخيًّا خالدًا في جبين القرارة وضميرها، بل الجزائر من شمالها وجنوبها ومن شرقها وغربها، إذ احتفلت في مهرجانٍ علمي مهيبٍ بفضيلة العلاَّمة الإمام الشيخ بيوض مختتمًا تفسير كتاب ربِّ العالمين بعد خمسين سنة من الجهاد المتواصل في رحاب القرآن الكريم، فكان من نعمة الله على الشيخ أن يقترن اسمه في الخالدين بذكر كلام ربِّ العالمين إلى يوم الدين.
ويشاء الله، وبعد مرور عشرين سنة بتمامها وكمالها، أن تلتقي الأمَّة الإسلامية في القرارة مرَّة أخرى في ملتقى بهيجٍ احتفاءً بفكره، وتنويهًا بذكره. ولئن جاء الاحتفال منجَّمًا وبعد عقدين من الزمان، فإنَّ الله أراد بذلك تذكير الأجيال التي لم تُحظ بحضور مهرجان القرآن بمآثر هذا الإمام لتقتفي أثره، وتدرس فكره، وبذلك تبقى رسالته الإصلاحية نبضًا حيًّا في القلوب يحتفي به الأجداد والأحفاد، ويتمثَّله الآباء والأبناء، ولو طال الزمن وامتدَّت الآماد.