محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

ولقد كان من توفيق الله وفضله أن يأتي الاحتفال بذكرى الإمام مفرَّقًا على السنوات على هذا النحو ليكون الاحتفاء على قدر المحتفى به إعدادًا وتنظيمًا، وما كان ليكون كذلك لو كان عادةً نُقيمها كلَّ سنة، فإنَّ التواتر لا يُحدث المفاجأة ولا يُثير الدهشة والإعجاب، ولعلَّ الله أراد بالتذكير من حين إلى آخر لتتحرَّك الهمم بتذكير سيرة الإمام فلا تُنسى، وتَقرأ على ضوء تطورات الحياة السريعة فكره فلا تنحرف أو تغوى، وتتلمَّس على طول المسيرة نهجه، وتقفو أثره فلا تضلُّ بها بنيات الطريق فتتيه وتشقى.

وحتى تلك الضجَّة التي أثارتها بعض العناصر التي تعرف نفسها بعد عشر سنوات من وفاة الإمام مشكِّكة في وطنيَّته وجهاده إنَّما أرادها الله أن تكون تنبيهًا للغافلين، وتحريضًا للخاملين، فإنَّ الأزمة تلذ الهمَّة، والتأمُّل يعلِّم الحكمة، وبورك في الشاعر القائل:

إذا أراد الله نشر فضيلة طُويت أتاح لها لسانُ حسود

لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كان يُعرف طيبُ عرف العود

وأكاد أقول - وبعد مرور عشرين سنة – لو علِم أولئك الحسَّاد الحانقون ما ستؤول إليه تلك الفتنة ما أشعلوا نارًا حامية، من أجل لافتةٍ أو تسمية، ولاعترفوا كارهين بأنَّ مكانة الإمام وقد أصبحت ملء الأبصار والأفئدة، لا تحتاج إلى معلَّقة فوق ثانوية في بلدة في الصحراء نائية.

٢٨٠ / ٣٤٠