محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

والحقُّ إنَّّ الملتقى نجح في أن يُعرِّف الأجيال التي لم تتلقَّ عن الإمام، فعرفت فيه عالمًا عبقريًّا، ووطنيًّا متفانيًا، وداهية سياسيًّا، ومصلحًا اجتماعيًّا، وأستاذًا مربيًّا، وقبل كلِّ هذا وذاك أكبَرَته مفسِّرًا ربَّانيًّا عايش كتاب الله بحوارحه وقلبه، وبنى به مجتمعًا مسجديًّا يدين لله والرسول بحبِّه، فهل تلتفتُ إلى من زعم غير ذلك ولو كان طه حسين زمانه، وسحبان أوانه.

وكان من حسن التنظيم أن تابع سكَّان القرارة من دواخل بيوتهم فعاليَّات الملتقى من خلال شاشاتهم الصغيرة، فرفع المنظِّمون بذلك الحرج عن بعض من يودُّون معرفة ما يُلقى وما يُقال، ولكن منعهم الخجل أو الحياء أو عامل نفسي آخر. وكان من حقِّ كلِّ بيت قراري أن يأنس ولو ليومين بذلك الفيض البيُّوضي النوراني، وهي بيوت طالما استنارت بهديه، وسكنت لصوته، فكيف تُحرم من أن تشارك في الحفاوة به، وقد فَرَضَ عليها الدين الستر والحجاب؟

وكان من وعي الإعلام أن شارك بالمقروء والمسموع والمنظور، فغطَّى وقائع الملتقى وهو بذلك مأجورٌ مشكورٌ، وتوَّج ذلك كلَّه بصفحةٍ خاصَّة بثَّتها قناة التلفزيون الوطني عن حياة الإمام وعن دوره العظيم في مختلف المجالات المُشار إليها سابقًا، وكانت بحقٍّ صفحةً أغنت عن صفحات، وساعةً خيرٌ من ساعات، ولفتةٌ كريمة من التلفزيون كفَّرت عن سيِّئات، فردَّت الطمأنينة إلى قلوب الأحباب، وأخرست ألسنة الحاقدين وأوصدت دونهم كلَّ باب. وحقَّ للجيل الصاعد ممَّن وقع ضحية الافتراء والأكاذيب أن يقول للمزوِّرين الانتهازيين: لقد بان الصبح لذي عينين، فعرفنا اليوم من ناضَل من أجل امتيازٍ دنيويٍّ أو مكسبٍ سُلطويٍّ، ومن جاهد ليتبوَّأ مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، ولمس من اتخذ الجهاد غايةً لبناء العقول والنفوس، ومن اتخذه وسيلة لملءِ الجيوب والكؤوس.

٢٨٣ / ٣٤٠