محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢ومن ثمَّ تنوَّعت الجوانب التي تناولت فكر الإمام ومواقفه انطلاقًا من تعدُّد اهتماماته، وميادين إصلاحاته، فبرز الإمام مفسِّرًا، ومفتيًا، ومصلحًا، ومربِّيًا، وأديبًا، كما عرفت أدواره الريادية في تلك المجالات كلِّها عضوًا إداريًّا في جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين في الثلاثينيات، وعالمًا مصلحًا في حلقة العزابة منذ العشرينيات، وسياسيًّا محنَّكًا في الحركة الوطنية في الثلاثينيات والأربعينيات، ومجاهدًا مخلصًا في الثورة التحريرية في الخمسينيات، ومربِّيًا اجتماعيًّا قديرًا في المدرسة والمعهد والمسجد من العشرينيات إلى الثمانينيات.
وتنوَّعت المصادر التي دُرس من خلالها فكرُه ومواقفه ما بين تفسيرٍ لكتاب ربِّ العالمين إلى فتاوى في الشريعة والدين، ودروسٍ للخاصة والعامَّة للمتقدِّمين والمبتدئين، ومقالات في الصحافة الوطنية توحي بالأدب الرصين، ومراسلات داخل الوطن وخارجه سجلاًّ ناصعًا وشاهدًا أمينًا.
ومن أجل ذلك كلِّه تنوَّعت البحوث والكلمات، وتمايزت التحليلات والتفسيرات، وكانت كلَّها شاهدَ صدقٍ على حظوة الإمام ومكانته في نفوس أبنائه الذين تعرَّفوا عليه بالتلقِّي المباشر، وأولئك الذين عرفوه من خلال سماع دروسه وقراءة تفسيره، فازداد الحاضرون من هؤلاء وأولئك إكبارًا للإمام وإعظامًا، حتَّى بعض من أراد أن يُحتَفى به هو لا بشيخه، إذ لم ير سبيلاً إلى التخفيف عن غُربة نفسه إلاَّ أن يخالِف ليُعرف، وكان في حُسبانه أن يبهَر الناس بفصاحته فأثار غضبهم بوقاحته، وليس عجيبًا، فكلُّ إناءٍ بما فيه ينضح، وكلُّ قاعدة لها استثناؤها الذي يؤكِّد أنَّها الأصح.