محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

ويعتبر الشيخ بيوض الشعار الذي رفعته الحركة الإصلاحية والمتمثل في الآية القرآنية: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم» [ الرعد : 11] هو «القاعدة التي وضعها كتابنا العزيز للفرج مما تشكو منه الأمة من ويلات»(2).

وسنحاول في مداخلتنا هذه أن نعّرف بمنهج الشيخ بيوض في الإصلاح الاجتماعي، مركّزين على الأهداف التي كان الشيخ بيوض ينشد تحقيقها من وراء جهوده في الإصلاح الاجتماعي، وكذا على الأطر التي تحركت فيها حركته الإصلاحية للوصول إلى هذه الأهداف.

ونؤكد في البداية أننا نقصد بكلمة المنهج في مداخلتنا الخطوات العملية التي توصل إلى هدف معين.

1/- أهداف الإصلاح الاجتماعي :

يمكن أن نلخص أهداف الإصلاح الاجتماعي –كما يراها الشيخ بيوض- في هدفين أساسيين :

- الهدف الأول : المحافظة على المجتمع من الانحلال الأخلاقي، والانحلال الاجتماعي، فإن الشيخ بيوض يرى أنه كلّما كان اهتمام حركة الإصلاح بهذا الجانب كبيرا، كلّما كان بإمكانها أن تحافظ على طهارة المجتمع من المفاسد، وعلى شبكة علاقاته الاجتماعية من التفكك.

يقول الشيخ بيوض موضحا هذه الحقيقة في سياق دفاعه عن النظم الاجتماعية التي تميّزت بها منطقة ميزاب : «وما هذا الطهر الاجتماعي الذي نتمتع به، وما هذه التربية الفضلى لأجيالنا … ، إلا ثمرة هذا النظام، وفيض من بركاته».(3)

فالهدف من الإصلاح الاجتماعي بعبارة أخرى هو وضع ضوابط اجتماعية لضبط سلوك الفرد، من خلال ممارسة المجتمع لضغط عليه، ليكيّف سلوكه بما يحقق مصلحة الجماعة، ويكف عن كل ما من شأنه أن يعود بالضرر عليها.

- الهدف الثاني : امتلاك حركة الإصلاح القدرة على تعبئة المجتمع بشرائحه المختلفة في عملية الإصلاح والبناء، واستغلال هذه القدرة في المحافظة على منجزات الإصلاح بعد ذلك.

٢٨٥ / ٣٤٠