محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

وكمثال على هذا الهدف يري الشيخ بيوض أنه لا يمكن لحركة الإصلاح أن تحقق النجاح في عملها التعليمي التربوي إلا إذا استطاعت أن توجّه المجتمع بجميع مؤسساته ودوائره ليعينها في ذلك، وإلا حدث التناقص في أذهان المتعلمين بين توجيهات المؤسسة التعليمية وبين ممارسات المجتمع، وعند ذلك تبوء جهود حركة الإصلاح في مجال التربية بالفشل، فالمجتمع –كما يؤكد الشيخ بيوض- «هو القاعدة الأولى لصرح التربية والتعليم الذي نبنيه في مدارسنا ومعاهدنا، إنه مع فساد المجتمع الذي تعيش فيه ناشئتنا لا توجد المدرسة الناجحة، في التربية بالخصوص».(4)

وقد لاحظ أحد المتتبعين لسير الحركة الإصلاحية غياب مثل هذا الفهم الشامل في العمل الإصلاحي لدى كثير من الحركات الإصلاحية فقال : «فالفكرة الإصلاحية مثلا تستهدف إصلاح الفرد، ولكننا لا نشمّ مطلقا رائحة مصلح حيث يلزم أن يوجد ناطق بفكرة الإصلاح، أي حيث يوجد موضوع الإصلاح نفسه، في المقاهي والأسواق، وفي كل مكان تنكشف فيه العيوب الاجتماعية التي تدعو إلى إصلاحها، وكلّ ما يقوم به المصلحون هو أن يكتفوا بتلقين بعض الأطفال دروسا طبق مناهج لا تدعو لشيء من الإصلاح، أو بتوجيه بعض العظات من فوق المنابر، فإذا بالطفل وقد أصبح متعلما بقدر، وإذا بالفتى وهو يجيد الاستماع والمجاملة».(5)

واهتمام حركة الإصلاح بإصلاح الدوائر التي تؤثر في سلوك الفرد، كفيل بتحويل هذه الدوائر إلى أطر تتمكن من تعبئة المجتمع من خلالها في عملية البناء، بتحفيز الأفراد على آداء واجباتهم، بل والإسهام في أعمال تطوعية قد لاتظهر فيها المصلحة الخاصة في الآن.

2/- أطر تحقيق أهداف الإصلاح الاجتماعي :

٢٨٦ / ٣٤٠