محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

يا واحة الإسلام، حُبُّكِ دافقٌ … ... بدمي، يُنمِّيه هوىً وَوَفاءُ(1)

هذه مدينة القرارة في قلب الشعراء، مدينةٌ لا كغيرها من المدن والقرى، هذه القلعة المعطاءُ، التي ضربت جذورها في التاريخ، لتُجسِّد صرح الحضارة الإسلامية، ولتُعطي مثالا حيًّا بارزًا للأصالة، بتمسُّكها بالمبادئ السامية لديننا الحنيف، وبالتفتُّح على علوم العصر ووسائل التقدُّم والتطوُّر.

كفاها فخرًا، أن تُدعى مدينة العلم والقرآن، وإنَّها لكذلك إلى ما شاء الله تعالى، فمنذ وقتٍ غير بعيد، وقفت هذه البلدة الوفيَّة، وقفة إجلال واعتبار، لتُحيِيَ ذكرى علَمٍ من أعلام ميزاب والجزائر، بل العالم الإسلامي، بوصفه مفسِّرًا لكتاب الله العزيز، ومُصلحًا ومجاهدًا؛ إنَّه الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيُّوض رحمه الله تعالى.

تَجَسَّد هذا الحدث التاريخي من خلال الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ بيُّوض، وهو من مواليد الحادي عشر من شهر ذي الحجَّة سنة ستة عشر وثلاثمائة وألف، الموافق لاثنين وعشرين من شهر أفريل سنة تسع وتسعين وثمانمائة وألف، بالقرارة ولاية غرداية، وكان أبوه من أعيان الإصلاح في البلدة حيث نشأ ابنه في أسرة ملتزمة؛ عُرف بالنبوغ والذكاء، وحسن الحافظة، وذلاقة اللسان منذ صباه. درسَ القرآن الكريم واستظهره وعُمره اثنا عشرة سنة، كما أخذ مبادئ الفقه واللغة العربية عن مشايخَ أجلاَّء.

(1) ـ قصيدة ألقاها الأستاذ الدكتور محمد صالح ناصر بمناسبة مهرجان ختم تفسير الشيخ بيُّوض للقرآن الكريم. انظر كتاب «في رحاب القرآن»، ص 61.

٣٠٧ / ٣٤٠