محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧لقد اكتفى المحاضر بقراءةٍ أفقية لوثائق مؤرَّخة ما بين 01 أكتوبر 1934 و 30 جانفي 1949، نظرًا لضيق الوقت. ثمَّ تلا بعض الفقرات من تقارير لعملاء فرنسيِّين تتحدَّث عن متابعاتٍ دقيقة لتحرُّكات الشيخ بيُّوض، حيث يُحرِّض المواطنين في جمعيات الإصلاح وتنظيماتها وتدعيمها بالمال والأعمال؛ ويضيف المحاضر بأنَّ هذه التقارير تصف الشيخ بأنَّه شخص متعنِّت ومتشبِّثٌ بأفكاره الجديدة في دعم العلاقات بين الميزابيين والجمعيات الإصلاحية الأخرى، وبأنَّه مشاغبٌ، ويجب أن يوضع في دفتر « B» الذي تَستَدعي المسجَّلِين به متابعةٌ مستمرَّة. كما اتُّهم الشيخ بيُّوض بالتحريش والفوضى باسم الدين، واتُّهم تلاميذُه بالطيش، وكان ذلك في حادثة القباب ”ببريان“، حيث كان الشيخ يحارب هذه البدع.
ويختم الأستاذ المحاضر بقوله بأنَّ عملَ سنة من البحث لا يكفي لاستقراء جميع الوثائق التي تخصُّ الشيخ بيُّوض رحمه الله. بعد تدخُّلات مهمَّة أثرت المحاضرة، والتي تفضَّل بها على التوالي الدكتور محمد ناصر منبِّها إلى أنَّ هذه المعلومات الموجودة في الوثائق الفرنسية تؤكِّدها الرسائل التي كانت بين زعماء الإصلاح؛ وعلى الدارس أن يُقارن بين هذه المعلومات قبل أن يخلص إلى قرارٍ أو نتيجة معيَّنة.
تلا ذلك مداخلة الأستاذ محمد الهادي الحسني، الذي نبَّه كذلك إلى شيءٍ مهمٍّ، وهو أنَّه إذا أردنا أن نعرف أفكار وأهداف زعماء الإصلاح فلا نعتمد على ما نقرأه ممَّا يكتب عنهم في الجرائد، بل بما يقولونه في المساجد والتجمُّعات.
بعد ذلك عقَّب الأستاذ محمَّد بابا عمِّي في النهاية إلى أمرٍ هامٍّ وخطير، ويتمثَّل في دعوته كلَّ غيورٍ خاصَّة الذين عاصروا الشيخ بيُّوض لكتابة التاريخ حتَّى تستفيد الأجيال ولا تتخبَّط خبطَ عشواء، ولا يترك المجال بذلك للمتشدِّقين الذين يدَّعون كتابة التاريخ وهو منهم براء.