محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٥٦وقد غير معهد الحياة ومربّوه نظرة الشباب إلى الحياة من نظرة استسلامية رضيت بالأمر الواقع والمصير المحتوم، تكاد تعتقد أن وجود حكم أجنبي متسلط على الجزائر قضاء من الله الذي لا مردّ لقضائه ولا معقب لحكمه، وأن ذلك لا يمكن أن يكون إلا بإرادة الله وحده. وأصبحت نظرتهم بعد تخرجهم من المعهد نظرة سليمة تعتقد أن الجزائر تعيش ظروفا وأوضاعا غير طبيعية، وأن ليل الاستعمار -مهما طال- فمصيره إلى الزوال، وأن قِصر مدته أو طولها مرهون بيد أبناء الجزائر، وأن نصر الله لا ينزل عفوا من السماء، بل هو مرهون بشروط قررها القرآن حين قال: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّت اَقْدَامَكُمْ ﴾(1) . وأصبحوا يفهمون فهما سليما قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ﴾(2) . ويعتقدون أن الدين الصحيح لا يضيق بالعلم الصحيح، والدنيا والآخرة ليستا ضرّتين. وأن العمل لهما جميعا ممكن إذا سلمت النية وكان العمل وفق ما تأمر به الشريعة الإسلامية السليمة، وأن الزهد في الدنيا لا يكون بالهروب منها بل بامتلاكها وأخذها بقوة واستخدامها في كل ما يعود بالخير على الدين والوطن. وجعلهما وسيلة لغايات نبيلة خالدة. وأعلنوا حربا لا هوادة فيها على التحلل الخلقي الذي بدأ يدب في أوساط الجهال من الشباب، سيما المغتربين. وأعاد معهد الحياة إلى الأذهان تلك الصورة الناصعة للمسلم كما يريده الله ، ورفعوا مشاعل النور والإصلاح في مجتمع، كان كل ما فيه يدعو إلى اليأس ويبعث على القنوط، ويقتل الأمل في النفوس، وأناروا الطريق وسط ليل من الجهل وتحت حكم عسكري ظالم.