محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٥٨كما لم يغفل الشيخ بيوض استغلال المناسبات الدينية والعلمية والوطنية، والأفراح والأعراس المحلية والاجتماعات العامة. بل كان له في المآتم والمواقف الأليمة والحرجة، فرص ثمينة للتربية والتوجيه وغرس قيم الخير والفضيلة ومحاربة الفساد والرذيلة في النفوس بعامة، ونفوس الشباب على وجه الخصوص(1) .ولكن المجال الرئيس للتربية عند الشيخ كان في معقله الشامخ "معهد الحياة". الذي تولّى التدريس فيه منذ إنشائه سنة 1925 ولم يتخل عنه إلى أواخر الأربعينيات، حين اطمأن إلى وجود خلف صالح تدرب تحت سمع الشيخ وبصره، فوجد فيه الكفاية لحمل الراية بقوة وأمانة.
وبقيت للشيخ دروس خاصة بأبنائه الذين أشرفوا على نهاية سنوات الدراسة بمعهد الحياة، حيث يزودهم بما ينفعهم من نصائح وتوجيهات تملأ قلوبهم إيمانا ويقينا بشرف الرسالة التي هم مقبلون عليها حين يخوضون غمار الحياة ويتولون مهام الإرشاد والتوجيه في بلدانهم، ويتقلدون المسؤوليات في مختلف المواقع، في التعليم والإدارة والتجارة والصناعة. فيوصي كل واحد أن يكون رسول خير وقدوة تشع بقيم الإسلام وتحببه للناس من خلال المعاملة قبل الكلام، لأن خطاب الفعل أبلغ من معسول الحديث الذي لا يصحبه عمل. بل يغدو حجة على صاحبه أمام الناس وبين يدي الخالق بوم الجزاء.
(1) – يرجع إلى درس الشيخ بيوض حول فتنة وارجلان سنة 1960م. وفيه بيان دعائم الوحدة الإسلامية، والتحذير من عوامل تصدعها. والدرس كانت إثر جنازة رجل قتل ظلما بتحريض فرنسا لإيقاع الفتنة بين الجزائريين، واتخاذ الاختلاف المذهبي ذريعة لذلك. وانظر أيضا: الشيخ إبراهيم بيوض، أعمالي في الثورة. نشر جمعية التراث، ص123.