محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٦٤3) تشجيعهم على مواصلة مسيرة التعلم دون الوقوف في منتصف الطريق، أو القناعة بمستوى غير مرموق. بل كان يحفزهم على تحمل الأخطار وعدم الاكتراث بالعقبات مهما كانت كأداء. ويزودهم بدعوات الخير ليفتح الله لهم من خزائن العلوم فيبلغوا فيها شأوا بعيدا. ومما قاله لأحد تلامذته الذي توجه للدراسة العليا في إحدى الدول الغربية، وقد كان هذا الطالب مترددا في أمره، يخشى عواقب المخاطرة، فشجعه الشيخ برسالة محفزة، ضمنها هذا البيت الحكيم:
وإذا العناية لاحظتك عيونها
(لا أقول لك "نَمْ" بل أقول:) "سِرْ" فالمخاوف كلهن أمان
4) ملء قلوب أبنائه إيمانا وصبرا وتضحية لشق غمار الحياة وتبليغ الرسالة بصبر وثبات وتحمل ما فيها من أهوال وتبعات.
5) تركيز حقيقة دورهم ورسالتهم في الحياة. ومما يبين ذلك ما قاله لهم في خطابه التاريخي يوم إنشاء جمعية القدماء: «أريد من كل واحد منكم أن يكون له أثر في المركز الذي يوجد فيه. لا أريد أبدا أن يكون كمية مهملة، تمرّ الشهور والأعوام ولا يحسُّ له أثر، ولا يُسمع له صوت، ولا يظهر له عمل. المشاكل في ميدان الحياة كثيرة، والخلافات بين الأفراد والجماعات تحدث كل يوم في كل قرية ومدينة، فاقتحموا ميادين الإصلاح. فضّوا المشاكل بالحلول المُرضية، وسوّوا الخلافات بالعدل والحكمة، فإنكم بذلك تفرضون وجودكم وتعرّفون بأنفسكم. وتحملون الناس على احترامكم، وتعلمون الأمة كيف تنقاد للمثقفين، وهذا لا يكون إلا بصفاء القلب، وطهارة الضمير، وإخلاص النية في القول والعمل. وإياكم والعنصرية فإنها الداء العضال… لا تكن غايتكم أن تسودوا ولا أن تتصدروا. وإنما عليكم أن تعملوا الخير لأنه خير وكفى. فإذا حُملتم على صدارة أو رئاسة، أو سيادة فلا تدفعوها فرارا من المسؤولية إن استشعرتم الكفاءة، بل أقدموا غير هيّابين ولا وجلين»(1) .
(1) – محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، صفحات 206/207.