محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٦٥6) رعاية الموهوبين من الطلبة رعاية خاصة تختصر لهم الطريق وتشجعهم لبلوغ أعلى الدرجات. وقد يكون بعض هؤلاء الموهوبين من عائلات معوزة، فيسعى بجهود أهل اليسار للتكفل بنفقات تعليمهم ودعمهم إلى آخر المطاف(1) .
ثم يرسل هؤلاء النجباء في بعثات علمية خارج بلدهم للدراسات العليا، في تونس أو القاهرة أو غيرها. يقول الدكتور صالح الخرفي: «والبعثات العلمية من وادي ميزاب إلى تونس مظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي في العلم والمال. فالبعثة تكون عادة على نفقة جماعية تتولاها العشيرة أو القرية التي ينتسب الطلبة إليها. وقد لا يتحمّل وليّ الطالب أية نفقة في مهمة طلب العلم، كما قد يتحمل هذه النفقة ذو سعة في المال ليست له بالطالب علاقة نسب أو قرابة. ويتم اختيار المبعوثين على أسس موضوعية تعود بالأساس إلى تفوقهم في الدراسة واستعدادهم للتوسع فيه خارج الجزائر»(2) .
ثم يضيف قائلا: «وأنا أحد الذين يدينون بالفضل لهذا النموذج الفريد من التكافل الاجتماعي، وهو ما ندعو إليه اليوم على صعيد الوطن العربي ونسميه بقومية المعرفة، وهو أن تكون مسؤولية الحصول على المعرفة مسؤولية جماعية يتكافل فيها العلم والمال، ويتساند فيها الغني والفقير، والمقتدر والعاجز. لأن حصيلة المعرفة في النهاية شاملة للجميع، وفي خدمة الكل، وليست مقتصرة على صاحبها»(3) .
(1) – ينظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج5، ص32.
(2) – د. صالح الخرفي، من أعماق الصحراء، ص18. ينظر أيضا: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج5، ص33.
(3) – د. صالح الخرفي، من أعماق الصحراء، ص18.