محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٦٦

7) حرص الشيخ بيوض الشديد على بلوغ الطلبة نهاية مراحل التعليم، وعدم انقطاعهم عن المسير، مهما كانت الأسباب، وقد كانت له جلسات عديدة وطويلة مع المنقطعين وأوليائهم لدراسة العوائق التي حالت دون إكمالهم مسار التعليم، والسعي الحثيث لعودتهم إلى حظيرة العلم. كما كان يحرض عامة الناس في دروسه على أن يوفروا لأبنائهم الجو المناسب للتحصيل، ويدَعوهم متفرغين للعلم، ابتغاء الأجر الأخروي أولا، وانتظار النفع العام للأمة والوطن أخيرا(1) .

8) عناية خاصة أيضا بالمنحرفين واتخاذ كل الوسائل لاحتضانهم حتى يعودوا إلى جادة الصواب، لأن خسارتهم ليست محدودة بأسرهم فحسب، بل هي خسارة لأمتهم ووطنهم جميعا. وأثر المنحرفين وخيم العواقب على جهود المصلحين والعاملين.

الجانب العملي في تربية الشيخ بيوض:

اهتم الشيخ بيوض بالربط بين النظري والعملي في برنامجه التربوي. سواء في مجال التحصيل العلمي الصرف أم في مجال التكوين النفسي والتأهيل الاجتماعي.

والشيخ يؤمن أن الطلبة لا يتعلمون بمجرد التلقين والحفظ، بل لا بد من ممارسة ترسخ المعلومات وتوضح المبهمات. ولا أجدى للطالب لإتقان علمه من التطبيق. فقد أنشأ نظام الجمعيات الأدبية ملحقة ببرامج الدراسة النظرية بالمعهد، وفيها يتدرب الطلبة على توظيف حصيلة معارفهم النظرية في مقالات وخطب وقصائد شعرية ومساجلات أدبية ومجلات ثقافية وإذاعة مسموعة. ويتدربون على الشجاعة الأدبية التي تؤهلهم لتحمل المسؤولية والتقدم إلى مواقع الصدارة بجدارة.

وسميت هذه الجمعية بجمعية الشباب، ترأسها الشيخ عدون. وكانت في بداية أمرها سرية، نظرا للرقابة الاستعمارية المشددة على نشاط الجمعيات.

(1) – ينظر: محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج5، صفحات 31/32.

٦٦ / ٣٤٠