محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٧٠ولئن كان المعهد مركز تكوين نظري للطلبة في مختلف العلوم، فإن داخلية الحياة ميدان تطبيقي لما يتلقاه من توجيهات خلقية عالية، وتدريب لهم لخوض غمار الحياة العملية، ليجمعوا بين العلم الصحيح والعمل الجاد والدؤوب، في التعليم والإدارة والصناعة والتجارة. وهذه النظرة هي الطريق الأصوب لتحقيق النهضة المنشودة، «فنهضات الشعوب لا يمكن أن تكون فكرية وعلمية فحسب، بل لا بد أن تحميها النهضة الاجتماعية والاقتصادية، فالتكامل والشمول هو الذي يضمن لها البقاء والاستمرار والتوازن والاكتفاء. ولذلك رأيناهم رغم الحاجة الملحة للمعلم لا يضيقون بدخول بعض المتخرجين في العمل الاقتصادي إذا كانت ظروفهم العائلية تقتضي ذلك، ولم يسقطوا يوما من حسابهم أهمية الإصلاح في الميدان الاقتصادي، ولا أقول: إنهم أهملوا الجانب العملي، ولكنهم وازنوا بين الإمكانات والمطالب فقرروا الأولويات تبعا لذلك. وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد، فكانت نهضة الإصلاح متوازنة ومتكاملة كما نشاهد اليوم. والحمد لله. وهذا فيما أعتقد هو الهدف الذي ترمي إليه المدرسة الجزائرية اليوم بربط التعليم بالتنمية»(1) .
وفي دار البعثة يلتزم المنتسب بالنظام الصارم في الحياة اليومية، بدءًا بالقيام لصلاة الفجر جماعة حتى آخر ساعة في المساء، ينتقل بينها من دراسة إلى مطالعة إلى أعمال جماعية إلى نوم واستراحة إلى أكل ونظافة، وهكذا دواليك. وإن كان برنامج آخرالأسبوع متميزا بالذهاب إلى البساتين للاستجمام أو غسل الثياب أو الرياضة.
وفي البعثة يتدرب الطالب أيضا على الاقتصاد في المعيشة. ويرى بأم عينيه أيادي المجتمع ومساعداتهم له ليجتهد في التحصيل، ويقدّر النعمة قدرها ويعرف لأهل الفضل فضلهم، فيسعى لرد الجميل بخدمة الناس ورعاية المحتاجين جزاء وفاقا.
(1) – بحث حول تاريخ داخلية الحياة. أعد بمناسبة الذكرى السبعين لنشأة معهد الحياة، من أحد خريجي المعهد. البحث مرقون بحوزتي. ص 5.