محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٧١

وقد كان للبعثة العلمية أدوار مرت بها عبر تاريخها الطويل، حسب تطور الزمن وتنامي أعداد أفرادها، واستحدثت بها أنظمة تواكب هذا التطور وتسعى لتوفير الجو المناسب للطالب حتى يتفرغ لرسالته العلمية بكل طمأنينة وراحة بال.

وتولّى رئاسة البعثة خريجوها من تلامذة الشيخ المخلصين، وإن ظلت دوما تحت رعاية الشيخ بيوض واهتمامه، يوليها ما تستحق من عناية خاصة تناسب شعور الطالب البعيد عن أهله ووطنه المتفرغ لرسالته العلمية، الطموح لبلوغ أعلى المراتب والدرجات. فكان الشيخ يخص أبناء البعثة بمودة خاصة وينفحهم بزيارات متوالية، ويتابع أخبارهم ويحل مشاكلهم كلما دعت الحاجة إلى ذلك. ويزودهم بتوجيهاته في لقاء الوداع قبل العودة إلى أوطانهم آخر كل سنة دراسية(1) .

كما تميزت تركيبة أفراد البعثة من عناصر مختلفة المشارب والمواطن، ومتفاوتة النفوس والمواهب، فهم يكوّنون مجتمعا صغيرا بكل ما تحمله كلمة المجتمع من معان وخصائص. والحياة في هذا المجال فرصة ثمينة للتدرب على خوض غمار المجتمع الكبير بعد التخرج، والنزول إلى الميدان.

ولم يخل جو البعثة من النشاط الأدبي شبيها بنشاط المعهد في دروسه النظامية وجمعياته الأدبية، مما أضاف فرصة لأبناء البعثة في التكوين ورصيدا في المعرفة والتجربة. ونشطت الفرق المسرحية والمجلات الحائطية والإذاعة المحلية، وازدهرت سوق الإنتاج الفكري والمطارحات والمساجلات، فأفاد منها الطلبة فوائد لا تقدر بثمن(2) .

يصف الشيخ حمو فخار الجو الداخلي في هذه الدار إذ فيها «تعلمنا تحمل المسؤولية وخدمة الجماعة فطرقناها بابا بابا، من إماطة الأذى من المرحاض والإسطبل، إلى تلقين كلمة "لا إله إلا الله" للبالغ والطفل، ومن غسل الأواني وتسلق جذوع النخل، إلى تقلد رئاسة الداخلية، وما بين ذلك كثير …

(1) – المرجع السابق، ص 8. و ص13.

(2) – المرجع السابق، صفحات 10/11.

٧١ / ٣٤٠