محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

… ورجائي أن لا أُطالَب بنُسخٍ من الوثائق، إلاَّ لغرض الدراسة العلمية المنصفة، وإلاَّ فإنَّ مثل هذه الوثائق لم تُجعل للمطالعة البسيطة، وكلُّ رجائي أن تكون مداخلتي هذه - كأوَّل عملٍ في هذا المجال - من الصنف الأول.

من هو رجل الوقت..؟

سؤالٌ طرحه الأديب الشيخ حمو بن عمر فخَّار في الأربعينيات من القرن الغابر، ورصَّع صفحتين من تراثه القيِّم بجوابٍ شافٍ مقنع، يجدُر بمن يهتمُّ بمسيرة الإسلام في جزائر عهد الاحتلال الفرنسي، أن يطَّلع عليه، في الكتاب الذي صدر بهذه المناسبة، بعنوان: كان حديثًا حسنًا.

وإن جازَ لي أن أصوغ سؤالاً على منواله، يليق مدخلاً لمداخلتي هذه، فسيكون كالآتي:

من هو مجدِّد العصر..؟

وأعني بالعصر معناه الشامل الذي يستمدُّ الروح من الماضي، والصورة من الحاضر، والفكر من المستقبل… أعني بالعصر ذلكم المعنى العميق الوارد في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : «سيبعثُ الله على كلِّ رأس مائة سنةٍ من يجدِّد لهذه الأمَّة أمرَ دينِها».

إذن، فمن هو مجدِّد هذا العصر..؟

ليس أسهل من اختزال الجواب واستعجالِه، ذلك أنَّ الذهن ينصرف دومًا أثناء الحديث عن المُجدِّد إلى الفقيه أو المحدِّث أو المفسِّر… إلخ، حتَّى ولو كان من أسرى المكاتب والمكتبات، وأحيانًا يقصر المؤرخون سِمَة التجديد في القادة السياسيين والعسكريين، وهم بالتالي يمجِّدون ظلَّ السيوف ودِفءَ القصور…

ولعلَّ القطب الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيَّش، مُجدِّد هذا القرن الرابع عشر للهجرة، التاسع عشر للميلاد، قد استطاع أن يضبط مفهوم التجديد في ثلاثٍ: العلم، والعبادة، والجهاد، وفي هذا يُنشد(1) :

ولولا ثلاثٌ هنَّ: تعليمُ جاهلٍ … ... وخدمةُ ربِّي، والجهادُ لِذِي الكُفرِ

لما كنتُ أخشَى الموتَ، والموتُ لازمٌ … ... وإلاَّ فما الحياةُ والمرءُ في قَهرِ

(1) ـ في القصيدة بدر، (مخطوطة)، ضمن مجموع، مكتبة الاستقامة (ف- 1)، 23.

٧٤ / ٣٤٠