محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وإن كانت الظروف، والوضع العامُّ للأمَّة لم يسمحَا له بمواصلة محاولته الفعلية للجهاد بالسيف، التي قمعها المستعمر في مهدها(1) ، غير أنَّه برع في الجهاد بالقلم.

أمَّا الدكتور علي عزَّت بيجوفيتش، الذي أعتبرُه مُجدِّد هذا القرن في العالم الإسلامي قاطبةً، بعد دراسةٍ متأنِّيةٍ لفكره، إذ استطاع أن يوفِّق بين العلم والعمل، وبين التنظير والتنفيذ، فيصفُ المجدِّد الأصيل بقوله: «الإسلام لا يعرِف كتاباتٍ دينيةً (لاهوتية) معيَّنة بالمعنى المفهوم في أوروبا للكلمة، كما أنَّه لا يعرف كتاباتٍ دُنيوية مجرَّدة، فكلُّ مفكِّرٍ إسلاميٍّ هو عالمُ دينٍ، كما أنَّ كلَّ حركة إسلاميةٍ صحيحةٍ، هي حركةٌ سياسية»(2) .

ولا أملك، وأنا أتناول شخصية الإمام الشيخ بيُّوض، وحركته الإصلاحية المباركة، إلاَّ أن أرسم صورةً لشخصية مجدِّدة، وحركةٍ صحيحةٍ رائدةٍ؛ وسأستقي في تحقيق هذا العمل الفنِّي، بوثائق شارك في استنساخها باحثون وتُجَّار، غيورون على التاريخ والتراث، من مكتبة أكس Aix-en-Provence بفرنسا، قرب مدينة مرسيليا، تُعرف بوثائق ما وراء البحار Outre mers، أو وثائق المستعمرات.

وقد صرَّح الباحث صالح بن ادريسو، أنَّ عملَ سنةٍ في تجميع الوثائق التي تخصُّ الشيخ بيُّوض، وتتابُع الحركة الإصلاحية، غيرُ كافٍ، لكثرتها وتنوُّعها وصعوبة ترتيبها وتصنيفها(3) .

(1) ـ وانظر - مصطفى ناصر وينتن: آراء الشيخ اطفيش العقدية، تنشر جمعية التراث، القرارة، الجزائر، 1417هـ/1996م، ص 37.

(2) ـ الإسلام بين الشرق والغرب، نشر النور الكويتية، ومؤسسة بافارا، 1414 هـ/1996م، ص 37.

(3) ـ وللباحث صالح بن ادريسو، الذي تحصَّل مؤخرًا على دكتوراه من باريس، جهود مشكورة في تجميع الوثائق، وله مشاريع معتبرة، من الواجب علينا دعمها، واستثمارها.

٧٥ / ٣٤٠