محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٨وكل متتبع لتفسيره لكتاب الله يلحظ بجلاء ثقافته الأدبية الواسعة حيث يستشهد بالشعر والحكم والأمثال كثيرا، مما يدل دلالة قوية على أمرين: أولهما ثقافة الشيخ التي تعتمد في جانب كبير منها على الأدب العربي وفنونه. وثانيهما: رغبته في توصيل هذه الثقافة إلى أبنائه الطلبة، قصدا منه في أن يبث في نفوسهم حب اللغة العربية وآدابها والاهتمام بدراستها والتضلع فيها لأنها أولا وقبل كل شيء أداة ضرورية لفهم كلام الله فهما سليما صحيحا، وبالتالي تغدو ضرورة لازمة في رؤيته الإصلاحية والتعليمية والتربوية. وكان الاهتمام بهذا الجانب عنصرا أساسيا في الحركة الإصلاحية التي كان مخططها ورائدها وحامل رايتها. فإن الأدوات التي كانت الحركة الإصلاحية تستخدمها وتوظفها للاتصال بالجمهور والتأثير فيهم هي الخطب والأناشيد، والمسرحيات، والمقالات الصحفية، وهي أجناس تتغذى كلها من الأدب العربي وفنونه، ومن ثم يصبح الأدب العربي في مفهوم الحركة غاية ووسيلة معا.
ويوضح لنا الشيخ بيوض نفسه لماذا اعتنى هذه العناية المثلى باللغة العربية وآدابها سواء تعلق الأمر بدروس التفسير في المسجد على العامة، أم بدروس المعهد التي كانت تلقى على الطلاب خاصة، وذلك حيث يقول:
..إن مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشيخ محمد عبده، أن أخلق عقولا تتذوق بلاغة القرآن، ونفوسا فيها طهر القرآن، وتلامذة مصلحين يكونون جند القرآن..(1) .
وقد أبان عن هذا المنهج في حفل اختتام التفسير المشهود حيث يقول:
…اخترت التفسير، وكانت في هذه الأثناء لدينا دروس أخرى كذلك، كنت أثقف بها التلاميذ في العربية حتى يتذوقوا أسلوب القرآن وإعجازه.. ومن المعلوم أننا درسنا دلائل الإعجاز للشيخ عبد القاهر الجرجاني.
ويؤكد في المناسبة نفسها قائلا:
…
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، ج2، ص، 30