محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة
الجزء ١ · صفحة ٧فالمفسر البارع لا بد أن يكون متضلعا في اللغة العربية وآدابها، متزودا بزاد وفير من شعرها ونثرها، متذوقا فقهها وبلاغتها، مستوعبا حكمها وأمثالها، بل مطلعا على تاريخها وحضارتها. ورب مفسر خانه التوفيق وجانبه التعمق لا لشيء إلا لأنه لم يتزود بهذه العلوم الضرورية لتفسير كتاب الله، على أن الفقهاء الأعلام في كل المذاهب الإسلامية كانوا متضلعين في علوم اللغة بقدر تضلعهم في علوم الشريعة. فقد كانوا يدركون بحكم ممارستهم العملية واحتكاكهم بالنصوص الشرعية أن الأداة اللازمة للفتوى هي فهم اللغة فهما صحيحا، وأن الوسيلة الضرورية للمفسر هي أن يكون بارعا في فهم أسرار اللغة العربية، متمتعا بذائقة جمالية مرهفة للوقوف على روائعها البلاغية والإعجازية. ومن ثم ندرك كيف يستحيل الفصل بين هذه العلوم كلها لعلاقة التداخل والتكامل بينها.
وكل متتبع لتفسير الشيخ بيوض، يلحظ كيف كان الشيخ يهتم بالجانب اللغوي في تفسيره، وكيف كان يتمايل طربا وهو يحلل معنى بيت شعري، أو يوضح نكتة بلاغية، وذلك ما كان يجعله يقف وقفات متأنية متذوقا ومستخرجا جانب الإعجاز اللغوي والبلاغي من كلام رب العالمين.