محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وفي صيف سنة 1945 عقد رحلة إلى مدن وادي ميزاب خاصَّة يلقي دروس الوعظ والإرشاد ويتَّصل بأعيان قرى الوادي، وكانت يومئذ قرًى، يعالج قضاياهم الدينية والاجتماعية. وكان لما كان يُدعى يومئذ حزبَ الإصلاح تألقٌ في مختلف الأوساط ونشاط منقطع النظير. وكان والدنا العزيز الشيخ عدون رفيقَه في تلك الرحلة الميمونة، وقد لخَّص الدروس القيِّمة التي كان يلقيها الإمام الشيخ بيُّوض في مختلف المساجد والنوادي ودور العشائر. وكانت مدينة بريان نهاية المطاف لتلك الرحلة المفيدة المباركة. ولمَّا استقر الشيخ بالقرارة في خريف 1945 بعث برسائل شكر إلى جمعيات الإصلاح المبثوثة في قرى الوادي.

وممَّا جاء في رسالته إلى آل بريان – بعد شكرهم على حرارة ملاقاته وحفاوة إكرامه وإشادته بالحفل البهيج الذي أقاموه له - بعض الحديث عن جهاده في سبيل الأمَّة وتضحياته الجسام وما يلاقيه في ذلك قال: «… وإنِّي لأرسم لها الخطط وأضع التصاميم لمشاريع تشفي الأمَّة من آلامها وتقيلها من آمالها. ثمَّ أنظر فإذا بي لا أملك لنفسي من وسائل تحقيقها قليلا ولا كثيرا، فأرتدُّ عن العمل خاسئا حسيرا. ثمَّ أنشط إليه من جديد وأعيد النظر فيه مرَّة بعد مرَّة، فأقدِّم وأؤخِّر، وأبدِّل وأغيِّر، فإذا الوسائل طوع يميني بيد أنَّ الغاية لا ترضيني.

ولو أنَّ ما أسعى لأدنى معيشةٍ … كفاني - ولم أطلب - قليل من المال

ولكنَّما أسعى لمجد مؤثَّلٍ … وقد يُدرِك المجد الموثَّل أمثالي(1)

(1) ـ البيتان من قصيدة مشهورة لامرئ القيس مطلعها:

ألا عم صباحا أيها الطلل البالي … وهل يعمن من كان في العُصُر الخالي

… انظر ديوانه ص: 378

٩٢ / ٣٤٠