محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة) محمد بن صالح ناصر

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - غير مرتبة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أي عزيزي، لستَ كأحد من زملائك الذين نرجو أوبتهم بعد قليل، فإنَّ الشعور ببُعد الشقَّة وطول الغيبة وتوهُّم التعذُّر في الزيارة وانقطاع الرجاء من اللقاء لتمزُّق الأكباد، وتقطع نياط القلوب، فواتر إليَّ كتبك فإنَّ عليك من واجب الكتاب أضعاف ما عليَّ. ولا تُخل كتابا منها من تفاصيل ما يعرض لك من ذي بال في كلِّ ميدان وإن صغر، فإن ذلك أحبُّ إليَّ وأنفع وأمتع من الإسراف في الخيال. ولقد يهمُّني أن أدرس طرائقك في معالجة المشكلات وحكمتك في حلِّّ المعقَّدات، وحسن تصريفك للأمور، ونفاذ بصرك إلى الأسرار ولطف تدبيرك في الجمع والتفريق والإقصاء والتقريب، ومرونتك في الاقتحام والتخلُّص، ولباقتك في الإقدام والتملُّص. ولقد أعجبتُ أيَّما إعجاب ببراعتك في مسرحيتك الثمينة وبالدور الهام الذي كان من نصيبك فيها، وبلغت الغاية من اتقان تمثيله وصَحِبَك التوفيق فيه إلى نهايته، لم تتخاذل في موقف، ولم تخطئ في حديث بارك الله فيك وبارك عليك. بيد أنَّ الرواية لم تكشف عن جديد في جوانب نفس البطل من حيث النوع. وإن كان عندك جديدا. وأمَّا من حيث المقدار فإنَّها حوت جديدًا حقَّا. ومن حسن الحظِّ أن صادف وصولها زيارة الشيخ عبد الرحمن فكانت أكبر جائزة أكرمه بها امتثالا لأمره - صلى الله عليه وسلم - بإجازة الوفود. ولقد كان لها في نفسه وقعٌ حسن، فما قرأها إلاَّ هو والشيخان عدون وأبو اليقظان واثنان آخران أحدهما لقمان. ثمَّ لم تزل محجوبة ممنوعة عن التلاميذ رفقا بالقوارير، وإنَّ يوم جلوتها لقريب.

أي عزيزي، لم يصلني كتاب غيرها من تونس إلاَّ كتابك ذو الأربعين، ومن الجزائر غير كتاب واحد وبضعة أسطر في كتاب أحد الإخوان. ولقد أسمع من بعض زملائك إشارات إلى كتب أخرى لم أقف لها على أثر، ولعلَّها واصلة بعدُ، فلا يمنعنَّك ذلك من مواصلة الكتب إليَّ وإلى إخوانك فإنَّ لهم بكتبك ولوعًا شديدًا.

٩٨ / ٣٤٠