محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وبعد فقد رأيت عين اليقين موقف الإدارة والإداريين وأذنابهم من المستخدمين والموظَّفين، ما كانوا لنا ولا معنا في حالة ولا في ساعة، ولا في قضيَّة، فأين محلُّ أسطورة الانخداع.

المقام الثالث

هل «أُشبِع بيُّوض بروح الأنانيَّة فاستخفَّ بالمصلحة العامَّة، ولم يكترث بانهزام الأمَّة؟ وهل رسَّخ في ذهنه أن يكون عضوا في برلمان فضحَّى من أجل ذلك بأمَّته»(1) .

اللهمَّ إنَّك تعلم أنْ "لا" فيما مضى، فاعصمني في ما بقى، إنَّ النفس لأمَّارة بالسوء إلاَّ ما رحم ربِّي، فارحمني أي ربِّي، أنت حسبي وكفى.

أعيذك بالله أيُّها الشيخ أن تُسِيء ظنَّك بأخ لك جالد وجاهد في سبيل أمَّته، وكافح الاستبداد، وقاوم الاستعمار خمسة وثلاثين عاما؛ خمسة منها كجنديٍّ بسيط مع زملائه الجنود، وثلاثة في صفوف الضبَّاط الأماميَّة، وسبعة وعشرين حاملا للرَّاية، قائد للكتيبة، وما زالت الراية بيده، ما وقعت ولا انتُزِعت ولا سئم حملها فألقاها. وإنَّه لمقدم في كفاحه، ماض إلى غايته بنفس العزيمة الصارمة والنيَّة الصادقة، وروح الإخلاص التي اندفع بها إلى الميدان من أوَّل يوم، وإنَّه ليضرع إلى الله كلَّ يوم أن يحفظ عليه هذه المواهب اللدُنيَّة حتَّى يلقاه بها. ما تملَّق لغنيٍّ، ولا تذلَّل لقويٍّ، ولا استخذى لجبَّار، ولا فتنه بياض الدرهم ولا صفرة الدينار، على فقر وحاجة شديدة، وقلَّة وضعف من كلِّ جهة، إلاَّ من النفس، فإنِّي أحسُّ بين جنبيَّ نفس جبَّار عزيز، وإلاَّ من الإيمان فإنِّي أستشعر له قوَّة لا تُحَدُّ ولا تُضبط والحمد لله.

سيِّدي الشيخ، اسمح لي أن أقول لك في هذا المقام كلمات ما جرت على لساني قطُّ، ولا خطَّها قلمي قبل، أستجيزها لنفس اليوم، لما لي عليك من الدالَّة، ولما أعرفه فيك من صفاء النيَّة وسلامة الطويَّة.

(1) ـ هذه عبارات الشيخ أبي إسحاق في رسالته إلى الشيخ أبي اليقظان.

١٠٠ / ٣٥٠