محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٩٩

إنَّ التمرّس بالأحداث والتمرُّغ على أشواك الحوادث في أطوار العمر الأولى هو الذي يخلق حاسَّة التقدير، ويربِّي مَلَكَةَ دقَّة الملاحظة، وهو الذي يحفظ على النفس مرونتها، ويقيها شرَّ الجمود والصلابة، ويجعل من صاحبه الخرَّاجَ الولاَّج، الحُوَّلَ القُلَّب، الرفيق في الأمر كلِّه، الذي لو كانت بينه وبين الناس شعرة ما انقطعت، إذا أرخوها مدَّها، وإذا مدُّوها أرخاها. ولن يكون حاله بعدُ مع نفسه ومع زَمَنه مع كلِّ شيء آخر إلاَّ على نحو من ذلك. آهٍ من لي بأن تفهم عنِّي ما أريد، وأن تأخذ به نفسك حتَّى تكون كما يجب أن تكون…

... ألهمك الله رشدك، وزكَّى نفسك وربط على قلبك، وثبَّت قدمك ووقاك شرَّ نفسك، ويسَّر لنا أسباب معونتك، وجمع بك شملنا، ووصل بك جناحنا، إنَّه وليُّ الهداية والتوفيق، نعم المولى ونعم النصير. دمت محفوظا وبالرعاية ملحوظا لأبيك بيُّوض إبراهيم بن عمر.

لعلَّ من أهمِّ رسائل الإمام إبراهيم بيُّوض تلك التي بعث بها إلى الشيخ الجليل أبي إسحاق إبراهيم أطفيَّش، وهو في القاهرة في شهر سبتمبر 1948، جوابا عن ملاحظات حول موقف الإصلاح من قضية سياسيَّة ودينيَّة واجتماعيَّة، هي قضية مشاركة الميزابييِّن في المجلس الجزائري سنة 1948 وكان بعض خصوم الإصلاح دعوا إلى عدم المشاركة في هذا المجلس، فكتب بعض منهم إلى الشيخ أبي إسحاق - وكان بعيدا عن بعض ما يجري في المحيط السياسيِّ والاجتماعيِّ بميزاب - كتبوا إليه ببعض آرائهم فأوهموه بما أوهموه. فكتب الشيخ أبو إسحاق إلى صديقه الشيخ أبي اليقظان رسالة في الموضوع، فأطلع الشيخ أبو اليقظان صديقه الشيخ بيُّوض على الرسالة، فكان ردُّ الشيخ بيُّوض على الملاحظات في خمسة مقامات، نقتطف منها ما يتعلَّق بالترجمة الذاتيَّة للإمام وجهاده في ميدان التربيَّة والتعليم، وما يتعلَّق بإصلاحه الدينيِّ والاجتماعيِّ، ومكافحته للحكَّام العسكرييِّن بميزاب، كتب رحمه الله يقول:

«

٩٩ / ٣٥٠