محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

أمر الله تعالى المؤمنين بالأكل من الطيِّبات والانتفاع بها لأنَّها خُلِقت لهم، فإن لم يأكلوها فلمن هي؟ وهي لم تخلق للبهائم. ولهذا لا يكون ترك أطايب الطعام تقرُّبا إلى الله تعالى، وإنَّما التقرب إليه يكون بالأكل مع الشكر، لا بالترك.

والذين يعتقدون أنَّهم يتقرَّبون إلى الله عزَّ وجلَّ بترك أطايب الطعام مخطئون في هذا، لأنَّ الله تعالى خلقها لنا، وإنَّما اشترط علينا الشكر، ولا يشكرها حقَّ شكرها إلاَّ من ذاقها واستلذَّها، وعرف قدرها وعلى قدر تذوُّقك النعمة يكون إدراكك لقيمة وقدر المنعم، الذي أكرمك بهذا الطعام وهذا الشراب اللذيذ» (1/45).

5- استخلاص الدروس والعبر:

الفائدة الأولى من دراسة القرآن الكريم وتفسيره هي: استخلاص الدروس والعبر والمواعظ منه، لالتزامها في الحياة واتِّخاذها منهجا للقول والعمل وأيِّ دراسة للتفسير خارج نطاق هذه الغاية إنَّما هي لهو ولعب لا غير.

ومن هنا عُنِيَ الشيخ بيُّوض باستخلاص الدروس والعبر في أثناء التفسير، من ذلك مثلا:

الحكمة من المثل الذي ضربه الله بداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث، حيث قال الشيخ بيُّوض في التعليق على هذا المثل:

«حكم سليمان أحقُّ، لأنَّه بحكم داود يبقى صاحب الغنم صفر الكفَّين من أوَّل يوم، بينما صاحب الجنان يبقى له جنانه - الذي لم يذهب إلاَّ ثمره - مع الغنم ربحا آخر يضاف إليه.

هذا هو الفرق بين القضاة والحكام في دقَّة الملاحظة، فسليمان نظر نظرة أعمق وأبعد من داود، فحكم بحكم يرتضيان به، بحيث يأخذ كلُّ واحد حقَّه ولا يخسر أحدهما أبدا.

والله تعالى أعطانا هذا المثال ليوجِّه عقولنا وأعيننا إلى النظر والتفكير والتعمُّق في مثل هذه المسائل، لأنَّها ليست بالأمر السهل، فبقدر ما يقرأ أحد أحكام الفقه ويطَّلع عليها ويدرسها، فإنَّه بحاجة إلى عقل كامل ليفرِّق بين صورة وصورة، وحالة وحالة» (4/118).

١٤٨ / ٣٥٠