محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٥

لم يكن جهاد الإمام بيوض ليبدأ مع جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، رغم أنّه كان من أعضائها المؤسسين سنة 1931م، بل إن أعماله كانت امتداداً لتراث ثقافي عظيم استمر لقرون، تلمح أعمال الإمام فيها ناصعة كالشّامة الغرّاء، زادتها نصاعة ظروف الاحتلال الفرنسي، ذي الطابعين العسكري والثقافي، الأمر الذي جعل الحياة تعرك الإمام عرك الرحى، وتنضجه بلهيب اللظى، فكان أمّة قائماً على أمّة.

بدأ الإمام حربه على الاستعمار إثر قانون التجنيد الإجباري إبّان الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م)، الذي كاد الإمام أن ينخرط بموجبه في صفوف الفرنسيين لمحاربة المسلمين في أكثر من موقع في هذا العالم، ولولا أن جهوداً حثيثة انتشلته من ذلك المأزق لتغيّرت محطات كثيرة من ملامح حياة هذا الرجل.(1)

اتخذ الإمام بيوض، في نضاله التنويري، التريبة والتعليم طريقاً لمكافحة الاستعمار، وهو الطريق نفسه الذي سلكته نخبة أخرى من علماء الجزائر، جمعت بينهم رسالة عالية وشعور حاد بالمسؤولية في ملتقى تقاطعت فيه الأهداف والغايات، والأسس والمنطلقات، والمشارب والثقافات، فأسسوا كياناً عزّ نظيره في العالم بشهادة ابن باديس نفسه، فاستطاعوا بوحدة الكلمة والتفاني في العمل أن ينجزوا للجزائر استقلالها في غضون ثلاثة عقود.

أسس الإمام بيوض معهد الحياة في 21/ 5/ 1925م برفقة صديقيه إبراهيم أبي اليقظان (1393هـ/ 1973م) والشيخ عدّون إمام الإباضية في الجزائر اليوم، وكان شعار هؤلاء الثلاثة مقولة للإمم محمد الغزالي (رحمه الله) قالها بعد ذلك، مفادها ألاَّخلاص لنا إلاّ الاهتمام بالمعاهد اهتمامنا بالمساجد، فلنبني بجانب كل مسجد معهداً، ولنبني بجانب كل معهد مسجداً.(2)

(1) 11) محمد بن موسى باباعمي: الإمام الشيخ، ص 10، 13.

(2) 12) المرجع السابق، ص 13.

١٥ / ٣٥٠