محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦

كان المنهاج التربوي في معهد الحياة شاملاً للمعارف كلها، وعمدتها القرآن الكريم وعلوم الدين، وكان يؤمّه الطلاب بربراً وعرباً، إباضية ومالكية. ولم يكن الاهتمام بالبرامج أولى من الاهتمام بالمربين، الذين كانوا ينتقون بعناية فائقة، تلحظ فيهم المسلكية والكفاءة العلمية على حد سواء، ومن أعجب ما قرأت في هذا الموضوع عن هذا الإمام المنفتح دعوته الشيخ محمد البشير الإبراهيمي السّني المالكي، رئيس الجمعية بعد وفاة مؤسسها الأول، كي يتولى التدريس في هذا المعهد، فاستجاب الشيخ وهمّ بالرحيل لولا أن السلطات الجزائرية الحاكمة أجبرته على الإقامة في بيته، وظل تحتها إلى أن وافته المنية عام 1965م.(1)

بلغت نشاطات الإمام بيوض الإباضي ذروتها عندما أسس مع ابن باديس وآخرين جمعية العلماء، فزادت إلى أعبائه المحلية أعباء وطنية، شغل فيها منصب االنائب لأمين صندوق المال، وهو تكليف له دلالته في حسّ أفراد الجمعية؛ فالأمانة التي عرف بها الإباضية الميزابيون والطابع التجاري للأعمال التي يزاولونها في أنحاء شتى من القطر الجزائري، والخصال الحميدة التي اشتهرت عنهم كالجود والتبرّع – رشّحت الإمام بيوض لأن يتولى هذا الموقع الحساس بين أفراد الجمعية.

(1) 13) ابن عمور محمد: «جملة من الملاحظات والإضافات»، الملتقى الأول لفكر الإمام، ص 342.

١٦ / ٣٥٠