محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ١٧كان قد بدأ الإمام بيوض عام 1935م تفسيراً متواصلاً لكتاب الله تعالى، لم يتمّ ختمه إلاّ بمرور خمس وأربعين سنة، أي في أواسط عام 1980م، وتبدّت روحه المتأثرة بالإمام محمد عبده على صفحات تفسيره "في رحاب القرآن"، فاتخذ شعاره في التفسير شعار الإمام محمد عبده (عليه رحمه الله): "إنّ مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشيخ محمد عبده، أن أخلق عقولاً تتذوّق بلاغة القرآن، ونفوساً فيها طهر القرآن، وتلاميذ مصلحين يكونون جند القرآن".(1) وفضلاً عن هذا العمل التربوي الجليل، شارك الإمام في عمل آخر عسكري مع المجاهدين في الجبال والفيافي والقفار؛ فأمدّهم بالمال والعتاد واللباس، وآواهم ونصرهم وأرسل إليهم تلاميذه يقاتلون في الجبهات صفاً واحداً مع إخوانهم المالكية. كما وقف حجر عثرة أمام فرنسا في مشروعها لتقسيم الجزائر إلى إقليمين: صحراوي تابع لها وشمالي مستقل عنها، وناضل من أجل ذلك عام 1952م أثناء عضويته في المجلس الجزائري المشكّل من قبل الفرنسيين عام 1947م وكابد حتى انتصر؛ ما جعل المستعمر يلغي المشروع كلّه، فيعود القطر الجزائري واحداً موحداً كما دخلته جيوشها، وكما ستخرج منه بعد عشر سنين من تاريخ ذلك المشروع.
(1) 14) محمدعلي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 2 ص 30، مطبعة البعث، قسنطينة (1974 – 1980م)، نقلاً عن: محمد بن موسى باباعمي: الإمام الشيخ، ص 90.