محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

إذا كان من المعروف عن الإمام الشيخ إبراهيم بيوض رحمه الله أنه قد بدأ نشاطه الإصلاحي منذ أوائل العقد الثالث من القرن الماضي، وأنه من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين الجزائريين سنة 1931. وأنه مَن انتُخب في أول مجلس إداري لها مع كبار مصلحي الجزائر، المشايخ ابن باديس والإبراهيمي والعقبي والميلي، فإنه يكون من نافلة القول التعرض في هذه المذكرة إلى أفكاره ومسيرته الإصلاحية، ضرورة أنها لا تختلف في جوهرها عن أفكار ومسيرة زملائه، سواء في المبادئ أو الأهداف أو المنهج. ومن ثم فإن النتائج والآثار والمنجزات تكون واحدة.

إلا أنه قد يكون من المفيد لتقييم مسيرة الرجل تقييما موضوعيا ومنصفا، التعرض ولو بإيجاز شديد ـ ونرجو أن لا يكون مخلا ـ إلى الظروف الخاصة المحيطة بمسيرته الإصلاحية والمتمثلة في الظروف الطبيعية والاجتماعية والسياسية للمنطقة، والتي قد يكون لها تأثير على أسلوبه في نشاطه، وبخاصة تعامله مع النوعين الأخيرين من الظروف، أي الظروف الطبيعية والاجتماعية. فالمنطقة بدأ مسيرته بها، وأقام بها حتى نهايتها، صحراوية بعيدة عن العمران، محرومة من وسائل المواصلات والاتصالات في العقود الثلاثة من مسيرته. وأغلب سكانها متميزون بالتمسك الشديد بالقيم والتقاليد الإسلامية الموروثة عن الأجداد، بإشراف هيئات عرفية تسهر على احترامها والمحافظة عليها كما ورثها، خوفا من ذوبان المجتمع في عادات وتقاليد أجنبية دخيلة تحاول السلطة الاستعمارية والأجنبية الغاشمة فرضها عليه بكل وسيلة. وهذا ما أدى بها في تلك الفترة إلى مقاومة الأفكار الإصلاحية والمناهج الحديثة التي كان يدعو إليها رجال الإصلاح بالشدة التي كانت تقاوم بها الأفكار الدخيلة.

١٦٩ / ٣٥٠