محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

أما الشيخ بيوض وأنصاره ممن خَبَر هؤلاء الحكام وألاعيبهم، فقد انتهزوها فرصة لعقد الاجتماعات والمؤتمرات لدراسة الوضع الجديد، وقد اتصل الشيخ بيوض شخصيا بالزعماء السياسيين ومنهم مصالي الحاج، لمعرفة موقف الحزب من الترشح للمجلس، بعد ما قرأ نقده المرّ للدستور الذي أنشأه، وقد أجابه بأن الإدارة العليا للحزب لم تتخذ بعدُ قرارها، بيد أنه يرى أن لا تقرر إلا المشاركة، لأن من الخطإ أن تبقى خارجه، ما دامت قراراته تصدر باسم الأمة الجزائرية.

وبعد إتمام المشاورات والمناقشات تقرر تجنيد المصلحين لتوعية المواطنين وتحذيرهم من الانخداع بترهات الإدارة ومن شايعها، وتقديم مترشح يضمن النجاح، وإفشال خطة الإدارة. وقد رشحت إطارات الحركة الإصلاحية الشيخ لثقتها فيه واقتناعها بأنه الأجدر بهذه المهمة "لاستكماله شرائط القيادة"، حسب تعبير البشير الإبراهيمي.

إلا أن الشيخ لم يقبل هذه المهمة إلا على مضض وبعد ضغوط من أنصاره وأغلبية المواطنين، لأنه يرى التفرغ للإصلاح الديني والعلمي. ولما سمع مسؤولو الحركة الوطنية بترشحه قرروا عدم تقديم ممثل لها في دائرة ميزاب. احترامًا له وتعبيرا عن ثقتهم فيه. وقد أخبروه بهذا القرار. وهذا بشهادة السيد بن يوسف ين خدة، والسيد محمد العربي دماغ العتروس.

أما خصوم المشاركة فإنهم قدموا في آخر الأمر مرشحين منهم لمنافسة الشيخ بيوض، على أن يعلن أحدهم - في حال نجاحه، والذي كانوا مطمئنين إليه لمساعدة الإدارة العسكرية لهم - في المجلس مقاطعته المجلس، ويبقى الكرسي شاغرا.

إلا أنهم بعد فشلهم استأنفوا معارضتهم ومطالبتهم بإلغاء الانتخاب وإلغاء الكرسي الخاص بميزاب، بدعوى أن أغلبية السكان تؤيد وجهة نظرهم وتعتبرهم الممثلين الحقيقيين لسكان الدائرة.

١٧٩ / ٣٥٠