محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩١

لقد عرضنا عليكم بإيجاز –ونرجو أن لا يكون مخلا- جانبا مجهولا من كثيرين عن مسيرة الشيخ بيوض والمتمثل في الظروف الشديدة التي كان يعمل فيها الشيخ مدة تزيد على ستين سنة.

وإن إغفال الظروف المحيطة بأقوال أو تصرفات الأفراد أو المحيطة بالجماعات لا يؤدي إلى تقييمهم تقييما موضوعيا ومنصفا، بل قد يؤدي إلى أبشع أنواع الظلم وأقبح أشكال الجحود.

سيدي الرئيس هل بلغكم _ ولا نظن ذلك_ أن أشكال الحصار الظالم لا تزال مضروبة وهو بين يدي ربه، وأن أبشع صورة وأقبح أشكاله منع إطلاق اسمه على أية مؤسسة من مؤسسات الدولة التربوية، ومن الغريب أن يصدر قرار وزير التربية بتاريخ ؟ بإطلاق اسمه على ثانوية بالقرارة، وهو المختص، وبناء على ملف كامل، طبقا للقانون فتتجرأ جهة أخرى (دنيا) وهي غير مختصة، فتمنع تطبيقه، لا بقرار، ولكن بالفعل.

لقد قلتم في إحدى رسائلكم مؤخرا: إن من واجب العرفان ومن السنن الحميدة تكريم العلماء والمثقفين، والرفع من شأنهم، ومن مكارم الأخلاق اعتراف الخلف بآثار السلف الصالح، بفضله وفضائله.

وقد سجل المرحوم مولود قاسم شهادة الأمة الجزائرية للشيخ في حفل تأبينه، كما أوضحناه في المذكرة. وهل هناك من هو أهل وجدير بأن يعلن باسم الأمة هذه الأمة هذه الشهادة وما تستلزمه من رفع الحجر والظلم عنه غير سيادتكم بصفتكم رجل الوئام كما رفعتموه مؤخرا على من كان ضحية الظروف التي مرت بها البلاد بعد الاستقلال، والتي لم يسلم منها شخصكم الكريم، أو ضحية "فتنة السياسة" كما عبّر عن ذلك الإمام المرحوم محمد أبو زهرة حين سمع ما عاناه العلامة الحجوي بالمغرب الأقصى، قبل وفاته بمصادرة أمواله كلها، واتهامه بالخيانة وبإخراج جثمانه من قبره، ونقله إلى مقبرة أخرى، فقال: «إنها فتنة السياسة التي لا تقدر الإنسان، ولا فضل للعلماء والسابقات المكرمات التي تعفو الهنات بل السيئات».

١٩١ / ٣٥٠