محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

ظهور حركة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين يعتبر رد فعل على ما كان يعتقده العدو الفرنسي من موت الجزائر، لأن التغيرات التي أحدثها الاحتلال في الجزائر أتت أُكلها في تغير الدهنيات والأفكار والثقافة بصفة عامة حيث تحولت الزوايا التي تمثل الكيان الثقافي من قيادة الثورات في القرن 19م، إلى تبنِّي الخرافات، وقد لقيت تأييداً من العدو الفرنسي مادام البعض منها يشوه الإسلام منذ بداية القرن العشرين.

وصاحَب هذا الانقلاب في المسار بروزُ جيل متغرب متأثر بالحضارة الفرنسية ينادي بالمساواة و بالاندماج و بالجنسية الفرنسية، وهو ما يتنافى مع العادات و التقاليد و السلوك العام للإسلام.

ولم يكتف العدو الفرنسي بهذا التغير على المستوى الذهني والانقلاب الفكري والثقافي، فها هو يحاول أن يضرب الإسلام واللغة والوحدة من جديد، بإصدار الظهير البربري في عام 1930م متوخيا بذلك إقصاء الشريعة الإسلامية من الاحتكام إليها، ومعوضاً إياها بالأعراف و التقاليد النوميدية، بالإضافة إلى إحياء اللهجات المحلية على حساب اللغة العربية.

وتُوِّج هذا المشروع بتنظيم احتفال كذكرى مرور قرن على احتلال الجزائر في 1930م، جمع فيه بين مرور نصف قرن على احتلال تونس، وثمانية عشر سنة على احتلال المغرب.

وإذا نظرنا إلى هذه الأسباب مجتمعةً، نجدها تفرض بالضرورة الحتمية أن تظهر حركة الإصلاح والنهضة في الجزائر، ممثلة في جمعية العلماء المسلمين الجزائريين(1) . تشترك فيها الشخصيات الإصلاحية على المستوى الوطني على غرار ما هو موجود في التيارات السياسية، وما حصل بالفعل أيضًا في الإعداد العسكري لثورة نوفمبر 1954م، التي أنهت بقيامها عهد الثورات الجهوية أو الإقليمية أو المحليَّة. ولو أنَّ التجاوب بينها على المستوى العاطفي كان عاماً وشاملاً.

(1) ـ مجلة الثقافة: السنة العشرون ـ العدد 108 ـ ماي، جوان، 1995. ص: 70، 73.

١٩٥ / ٣٥٠