محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وهذه الظاهرة تتسم بالشمول سواء في الحركة الإصلاحية أو الأحزاب السياسية أو في الإعداد للثورة، لم يتوقَّعها العدو قبل الحرب العالمية الثانية )1939 - 1945م( أو بعدها، وغاب عنه أنه هيَّأ لها بالمجازر التي ارتكبها في ماي 1945م، ظنًا منه أنه بذلك يقضي على البقية الباقية من الإحساس الوطني، ومن الانتماء الحضاري، وقد سعى في حتفه بظلفه كما يقال في المثل.

3 ـ المنهج العلمي للحركة الإصلاحية في الجزائر:

اعتمدت الحركة الإصلاحية في الجزائر العمل الجمعوي كما يقال اليوم، والتزمت في الظاهر بالعمل الإصلاحي التربوي الخيري، ولكنها في الحقيقة توخَّت الإصلاح التربوي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وهو ما جاء به الإسلام: «دينٌ ودنيا»، وذلك على خلاف منهج علماء المشرق العربي.

لأنَّ الشيخ ”محمد عبده“ كان ينادي بالتربية والتعليم فقط، وهو محقٌّ في ذلك، لأنه يقف ضد منهج ”دنلوب“ الإنجليزي في التربية والتعليم في مصر.

وكان ”جمال الدين الأفغاني“ ينادي بالجامعة الإسلامية، وبالثورة على الاحتلال الأجنبي في كامل أنحاء العالم الإسلامي.

وهذا مع وجود الجامع الأزهر الشريف بمصر، وجامع الزيتونة المعمور بتونس، وجامع القرويين بالمغرب.

وتوجد في الجزائر بعض الزوايا التي تؤدي دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، كزاوية ”الهامل“ غربي مدينة بوسعادة، والزاوية ”العثمانية“ في طولقة، وزاوية ”بلحملاوي“ في العثمانية غربي مدينة قسنطينة، وغيرها في بلاد القبائل وفي غربي الجزائر وفي الصحراء. ومهما يكن فقد حافظت على الكيان الثقافي، ولكن بالأسلوب القديم في التعليم التقليدي.

١٩٦ / ٣٥٠