محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

أمَّا جمعية العلماء فقد رفعت شعار التجديد، وحملت لواء العصرنة في الأسلوب، وفي التوعية وفي الأخذ من تجارب الغير، بالمحافظة والمنافسة. واقتحمت الميدان برجال أكفاء أمثال المشايخ: عبد الحميد بن باديس، ومحمد البشير الإبراهيمي، والعربي التبسي، والطيب العقبي، ومحمد خير الدين، وإبراهيم بن عمر بيوض، ومبارك الميلي، وغيرهم من المخلصين.

وهم بحقٍّ يُعتبرون من أعمدة جمعية العلماء في الجزائر. ويصدق عليهم ما قاله «أبو اليقظان» في هذا البيت من الشعر:

فللميادين أبطالٌ لها خُلقوا … ... وللدواوين كُتَّابٌ وحُسَّابُ(1)

وكان يسود بينهم الانسجام في التفكير، وفي العمل اليومي، وتراهم جميعًا يلتزمون بنهج الشيخ الإمام عبد الحميد بن باديس، وهو ما نستشفُّه من الخطاب الذي ألقاه في الجامع الأخضر بقسنطينة عام 1938م بمناسبة اختتامه لتفسير القرآن.

وقد استشهد بخطابه هذا شيخنا العلاَّمة إبراهيم بن عمر بيوض بمناسبة المهرجان الذي أُقيم له أيضًا في فيفري من سنة 1980م حين ختم تفسير القرآن في مدينة ”القرارة“.

وكان من جملة ما قاله من خطاب الشيخ عبد الحميد بن باديس: «بسم الله الرحمن الرحيم: إنَّنا والحمد لله نُربِّي تلاميذنا على القرآن من أوَّل يوم، ونُوجِّه نفوسهم إلى القرآن في كلِّ يوم، وغايتنا التي ستتحقَّق إن شاء الله أن يكوِّن القرآن منهم رجالاً كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال القرآنيين تُعلِّق الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودنا وجهودهم، وإنَّ أعزَّ ما وصلنا إليه هو تبيين الغاية، وتلاقي الجهود والحمد لله».

(1) ـ محمد ناصر بوحجام: أبو اليقظان في الدوريات العربية. المطبعة العربية. غرداية. 1985. ص: 40.

١٩٧ / ٣٥٠