محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

ثم قال في آخر خطابه كما جاء في العدد الخاص بالتفسير من مجلته الغرَّاء: ”الشهاب“: «إنَّني أعاهدكم على أنَّني سأقضي بياضي على العربية والإسلام، كما قضيت سوادي عليهما، وإنَّها لواجبات، هذا عهدي لكم..، وأطلب منكم شيئًا واحدًا، وهو أن تموتوا على الإسلام والقرآن، ولغة الإسلام والقرآن..»(1) .

4 ـ موقف جمعية العلماء كحركة إصلاحية ونهضوية في الدفاع عن الثوابت:

وبما لا يدع مجالاً للشكِّ، هو أنَّ الجمعية نذرت نفسها للدفاع عن الثوابت، وعن الشخصية الجزائرية بكلِّ مقوِّماتها، سيما بعد طرح شعار الكاردينال ”لافيجري“ في احتفالات 1930م، والذي يقول فيه:

«إنَّ عهد الهلال في الجزائر قد غبر، وإنَّ عهد الصليب قد بدأ، وإنَّه سيستمرُّ إلى الأبد… وإنَّ علينا أن نجعل أرض الجزائر مهدًا لدولة مسيحية، مُضاءة أرجاؤها بنور مدنية منبع وحيها من الإنجيل».

ومن خلال منهجها في العمل وردودها على مثل هذه الشعارات، لخَّص فكرتها وتصوراتها المستقبلية أحد الساسة الفرنسيين بقوله:

«إنَّ مجددي فكرة الوطن الجزائري هم هؤلاء الذين أسسوا جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لقد ربطوا محاولتهم لتجديد الإسلام وللقضاء على الطرق الصوفية بمحاولة تجديد الوطن الجزائري… وهم ينتظرون أن يتقدَّم رجال آخرون لاستعمال السلاح الذي يصقلونه الآن بأيديهم ويُعدُّونه…».

وعلى اعتبار قيمتها، وعلى ما يراه العدو فإنها لم تلبث أن أخذت ترد وتسترسل في ذلك، فلا تترك صغيرة ولا كبيرة في المدارس، وفي المساجد وفي النوادي، وفي المحاضرات وفي المساجلات، حيث تتصدَّى على لسان رئيسها، بالرَّد على مقولة ”لافيجري“ التي هي شعار الاحتفال:

«

(1) ـ الدكتور محمد ناصر: في رحاب القرآن ـ الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض. القسم الأول. نشر (جمعية التراث). العطف. (غرداية). ص: 23.

١٩٨ / ٣٥٠