محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وما يميِّز جمعية العلماء المسلمين الجزائريين هو تمسُّكها بالأصالة وارتباطها بالمناهج التربوية في المغرب العربي، وإرسال بعثاتها الطلابية إلى مراكز الإشعاع في كلٍّ من تونس والمشرق العربي، وبذلك فوَّتت الفرصة على العدو الفرنسي في محاولاته فصل الجزائر عن مناخها الطبيعي، بالإلحاق السياسي والإداري والهوية والجغرافيا والآثار.

5-التعتيم على تاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وتشويه بعض من شخصياتها التي هي من أعمدتها:

تبعاً لموجة الاشتراكية التي كثر الصراخ حولها، بعد استرجاع الاستقلال، ألغيت الأحزاب وسُلط القمع على من يفكر في إنشائها من جديد، كمعارضة تقاوم انحراف السلطة.

وهنا حاولت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أن تجدد حركتها باسم "جمعية القيم"، نظراً لتعميم اللغة الفرنسية على المستوى الوطني وفي جميع المجالات مع استبعاد شعار جمعية العلماء: "الجزائر وطننا والعربية لغتنا والإسلام ديننا" من التطبيق الذي نادى به بيان أول نوفمبر 1954م.

لكن الحكومة الوطنية منعت تجديد الجمعية ولم تسمح لها بممارسة النشاط الإصلاحي و التربوي و الاجتماعي.

ومن ثمَّ انتهز التغريبيون هذه الفرصة لأنهم توغلوا في أجهزة الحكم منذ 19 مارس 1962م، وفي أجهزة الثورة منذ 1956م. وأعدُّوا مخططا يهيل التراب على ماضي الجمعية جملةً وتفصيلاً، كما يقال اليوم في شعار "اللاَّحدث"، ولا يبقى لها في الرصيد التاريخي إلا ما أرادوا التلويح به في بعض المناسبات حفظا لماء الوجه، أمام الشعب و أمام الدول الأجنبية.

ولإفادتكم أكثر نحاول طرحه بالمنهجية لكي تتضح الصورة :

٢٠٠ / ٣٥٠