محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٠١1-إحداث الهوَّة بين أبناء الوطن الواحد على مستوى اللغة، وذلك برفع شعار "المعرَّبون والمفرنسون". فالذين التحقوا بالثورة ومن البداية من المعرَّبين لا يحتفل بصعودهم إلى الجبل، والذين التحقوا بالثورة من المفرنسين في 19 ماي 1956م يحتفل بانضمامهم إلى الثورة، ويبقى ذلك عيداً وطنياً في كلِّ سنة.
ويبدو من هذا الشرح أنَّ جمعية العلماء وبعض الزوايا والمدارس الحرَّة بدأت تدفع الثمن على دفع طلبتها إلى الالتحاق بالثورة منذ انطلاق الرصاصة الأولى، وكما يقال: «الجزاء من جنس العمل». والذي غرس الثنائية اللعينة في هذا الوطن المنكوب هي اللغة الفرنسية المستمرَّة في كلِّ المجالات.
ولذلك أصبح الجزائريون يتميَّزون عن غيرهم بازدواج الشخصية، إلى أن انتهوا اليوم إلى التثليث في شخصيتهم، ممَّا يهدِّد وحدتهم الوطنية، إن عاجلاً أو آجلاً. ولا تغرُّنا المساحيق الظرفيَّة الآنيَّة التي تُعمِّق الخلاف بدون وعي وبدون قراءة حساب للمستقبل على مستوى الأجيال القادمة، انطلاقاً من كارثة التثليث ومن فرض التنويع الثقافي وصبغه بصبغة الثوابت الوطنية الجديدة.
ونستلهم ذلك من التاريخ القريب البعيد، ومن تجارب بعض الأمم المعاصرة، التي تعاني من التلويث وليِّ الأعناق، فلا هي أصيلة ولا هي معاصرة، وقد أضاعت جذورها بإدخال الخبث في جآذيرها. وعوض أن تتقدَّم ضلَّت تصارع بإرضاء الفرقاء، كالدوران بأسلوب المصالحة في جميع القمم العربية منذ 1964م. بينما الاتحاد الأروبِّي يشارف الوصول إلى توحيد الصرف واللغة، ونحن بين التثليث والمصالحة دوما، والمصانعة في معاركنا التربوية والسياسية والثقافية.