محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

إنَّ الظروف قد ساعدت، وإنَّ الأحوال قد سنحت، وإنَّه قد تهيّأ لك من بنيك من يضطلع بأعباء الأمانة ويحمل الألويَّة ويسدُّ الثغور ويعمِّر المناصب بجدارة واستحقاق، فهيَّا إلى العمل المنظَّم والخطط المحكمة والجهاد المتواصل في سبيل قضيَّتك المقدَّسة. ولتعلم موقفنا أنَّ عدوَّك الأكبر ومُذلَّك ومخزيك هو هذا الكابوس "الحكم العسكري" الآخذ بخناقك والقابض على مجرى أنفاسك. إنَّه سبب كلِّ ضيم لحقِّك، وأصل كلِّ بلاء حلَّ بك، وعلَّة العلل وجرثومة الأمراض، فاعمل على إزالته والتحرُّر من قيوده. وإنَّ من أفظع أنواع الظلم أن ُيسَاس شعب مثلك هادئ رصين… وإنَّ من أشنع أنواع الخزي والعار أن يُقال عنك إنَّك تقبَّلت هذا النوع من الحكم طائعا مختارا، وأنَّك ارتضيت أن تُغلَّ يدك إلى عنقك وأن تُقيَّد بالقيود الثقيلة رجلاك… وإنَّ من ألدِّ أعدائك أولئك الذين يعملون لإطالة أمد عبوديَّتك، بل ويطلبون باسمك أن تبقى عبدا ذليلا مملوكا لا يقدر على شيء، فاحذرهم أن يفتنوك…»

أمَّا الفرصة الأهمُّ والتي كان يراها كفيلة بالإجهاز على الحكم العسكري نهائيا، وتحطيم الستار الحديدي الذي كان يضعه الحكام لفصل أقاليم الجنوب عن الجزائر قوميًّا وسياسيًّا، فهي صدور القانون الأساسي للجزائر Statut de l’Algerie الذي نصَّ على إحداث "مجلس جزائري" منتخب نصفه من الفرنسيين ونصفه الآخر من الجزائريين، وتنصًّ المادة خمسون (50) منه على إلغاء الحكم العسكري على أن يعهد لهذا المجلس بعد تأسيسه بوضع مشروع قانون يحدِّد كيفية تطبيق هذه المادَّة، يعرض على البرلمان الفرنسي.

وقد كان هذا القانون الأساسي صدمة كبرى للحكام العسكريين، فبذلوا جهودا كبرى لدى السلطات العليا في الجزائر وباريس لعدم تطبيقه في الجنوب أو على قسم كبير منه.

٢٣٧ / ٣٥٠