محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨أما حكام غرداية فقد كانوا أكثر حماسا ونشاطا، إذ استغلوا الظروف التاريخية للمنطقة والتي أحدثوها لدعوة الميزابين إلى المطالبة بعدم تطبيق هذا القانون عليهم، بدعوى أن مشاركتهم وهم أقلية في هذا المجلس سيؤدي إلى تطبيق قراراته عليهم، كما سيؤدي إلى نقضهم بأنفسهم معاهدة الحماية التي عقدها أجدادهم مع فرنسا، وعلى الاستقلال الداخلي الذي يتمتعون به دون غيرهم من الجزائريين، وغير ذلك من الأقاويل والترهات التي ينخدع لها الكثير من السذج، بل وحتى الذين لا يُشك في وطنيتهم وعملهم وإخلاصهم للجزائر، وبخاصة من كان يستند منهم إلى تلك المعاهدة، ومنهم الشيخ بيوض، لمطالبة السلطات باحترام التزاماتها بعدم التدخل في شؤون ميزاب الداخلية. كما أن هذه السلطات كانت تعتبر في العقود الأربعة من القرن الماضي من يتمسك بهذه المعاهدة مشوشا وعدوا لفرنسا.
أما الشيخ بيوض وأنصاره ممن خَبَر هؤلاء الحكام وألاعيبهم، فقد انتهزوها فرصة لعقد الاجتماعات والمؤتمرات لدراسة الوضع الجديد، وقد اتصل الشيخ بيوض شخصيا بالزعماء السياسيين ومنهم مصالي الحاج، لمعرفة موقف الحزب من الترشح للمجلس، بعد ما قرأ نقده المرّ للدستور الذي أنشأه، وقد أجابه بأن الإدارة العليا للحزب لم تتخذ بعدُ قرارها، بيد أنه يرى أن لا تقرر إلا المشاركة، لأن من الخطإ أن تبقى خارجه، ما دامت قراراته تصدر باسم الأمة الجزائرية.
وبعد إتمام المشاورات والمناقشات تقرر تجنيد المصلحين لتوعية المواطنين وتحذيرهم من الانخداع بترهات الإدارة ومن شايعها، وتقديم مترشح يضمن النجاح، وإفشال خطة الإدارة. وقد رشحت إطارات الحركة الإصلاحية الشيخ لثقتها فيه واقتناعها بأنه الأجدر بهذه المهمة "لاستكماله شرائط القيادة"، حسب تعبير البشير الإبراهيمي.