محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

وما يبعث على الإعجاب في هذه الفتاوى هو الجرأة والشجاعة في عرض القضايا داخل مجتمع محافظ كالمجتمع الإباضي… فالفتاوى تتناول مختلف أسئلة الناس على تباين غرابتها بل شذوذها، سواء تعلَّق الأمر بالعلاقات العائلية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو الصحية، في محاولة لمعالجة أدواء الناس بروح علمية، دينية، دعوية، أخلاقية… وهو ما يماثل استبطانًا لحقيقة الإنسان والمجتمع، فسيَّان عنده أن يكون السائل رجلاً أو امرأة، أو كان السؤال عاديًا أو شاذًا، أو كان مألوفًا، أو خارجًا عن عادات الناس وتقاليدهم، فهو يعمد إلى غمس إبرة معالجته في صمم الجرح المجتمعي، ليقدِّم للناس، بعد التشخيص والبحث عن أصل الدَّاء، العلاج الشافي والكافي، غير مجُدٍ في منهجه تجاوز حدود المألوف، أو الكشف عمَّا هو مغطى وملفوف، فالشيخ بيوض هنا، يبدو بمثابة الطبيب المعالج الذي هاجسه الوحيد هو الكشف عن الداء، والبحث عن الدواء، ولا يهمُّه بعد ذلك إن كان فيما يقدِّمه أحداثا لألمٍ، أو إلحاقٌ لأذى بالسائل، فالأعمال بالنيات والنتائج.

ب – العقلانية في الأحكام:

لم تعد الفتوى في عالمنا اليوم، وفي مجتمع تزداد مشكلاته تعقيدًا بسبب التخلّف التنموي، والتقدم العلمي والتكنولوجي، لم تعد هذه الفتوى، تصاغ في قالب نقلي محشو بالنصوص، بل إنَّها تتطلب التحليل والنقاش، والإقناع، إضافة إلى الانفتاح على مشاكل العصر، والاطلاع على تقدُّم العلم.

فالسائل اليوم والطالب للفتوى تحكمه مجموعة من العوامل لعلَّ أهمَّها، هذا الشلال الإعلامي المحتوي لعقول الناس، والذي يغزو الإنسان حتى في بيت نومه، فيُقدِّم له الغث والسمين… ويتميَّز في جانبه الفقهي الديني ، بتعددية الفتاوى والمفتين، وتنوُّع المذاهب والمذهبيين، ومن هنا لا بدَّ من انتقاء ما يقدَّم لطالب الفتوى من أحكام مقنعةٍ، وإجابات لا تكون على هامش قضايا عصره.

العقيدة:

٢٦٧ / ٣٥٠