محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ففي مجال العقيدة مثلاً نجد الشيخ بيوض معتمدًا على مذهبه، يلجأ في قضية الصفات الإلهية وأفعال الإنسان والتكفير إلى العقل، فيُحلِّلها تحليلا عقلانيًا يجعلك ـ وأنت من مذهب مخالف ـ تقتنع بمنطقيتها.

فالصفات الإلهية "ذاتية في اعتقاد الإباضية وجمهور الأئمة، لكنها عند معشر الإباضية ليست زائدة على الذات، لأننا نؤمن بأنَّ الله تبارك وتعالى واحد في ذاته، وواحد في صفاته، لا شريك له، وإن تشابهت الألفاظ فهناك فرق من سمع المخلوق وسمع الله. "ج1 ص 33.

أما بالنسبة لأفعال العبد ورؤية الله تعالى، فقد اتخذ الإباضية ـ كما يقول الشيخ بيوض ـ موقفاً وسطًا بين المعتزلة والجبرية، أساسه العدل، فقالوا: الخلق للأفعال من الله، والاكتساب من العبد، واستدلَّ على ذلك بقول العالم الإباضي الشيخ أبي نصرٍ النفوسي، من قصيدته النونية:

"فأفعالنا خلق من الله كلُّها … ومنا اكتساب بالتحرُّك للبدن" "ج1 ص: 39"

وأطرف ما في هذا أنَّ الشيخ بيوض وهو يحلل هذا الموضوع، ليسوق فعلاً مخالفًا في العقيدة، والحكم، وهو قول الوجوديين: كجون بول سارتر، وجماعته، مما يدلُّ على تفتُّحه حتى على المذاهب الهدامة. كما أنَّ الشيخ بيوض عندما يتناول قضية تكفير البغاة، يقدَّم لها تعليلا عقلانيًا، فيقول بنوعين من الكفر هما: كفر الشرك، وكفر النفاق…ويقول بأن كفر البغاة هو كفر نفاق، لا كفر شرك. ويدخل في هذا النوع مرتكب الزنى، وعدم الصيام، وتارك الصلاة…إلخ، وهو تشديد القصد منه حسب فهمنا توعية العاصي بخطورة ما أقدم عليه.

أما بخصوص رؤية الله تعالى يوم القيامة، فإنَّ الإباضية يقفون موقفًا عقليًّا تنزيهيًّا لله كالمعتزلة، فيقولون بعدم الرؤية، لأنَّ العين حاسة لا تقع إلاَّ على الجسم، والله ليس مجسمًا فإبطال الرؤية أولى، تنزيهًا لذات الله تعالى.

٢٦٨ / ٣٥٠