محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢نُقيمه إكرامًا وتعظيمًا وإكبارًا وذكرى لعظيمٍ كرَّس حياته كلَّها وضحى بها في سبيل الإصلاح العام في أكثر جوانبه البارزة وبجميع وسائله المتاحة.
أزعم أنَّني الوحيد الذي طالت به عشرته التي تزيد على الستِّين عامًا كتلميذٍ مخلص، ومُريدٍ وفيٍّ، ومؤيِّدٍ بما استطاعه وقدر عليه من أعمالٍ متواضعةٍ في الإصلاح، وأعمالٍ متواصلة ومحتشمة أيضًا في التربية والتعليم. وكنت أشدَّ الناس التصاقًا به أكثر الأوقات، وأعرفَ الناس بسرائره ومسيرته الإصلاحية سواء أكُنَّا مُقيمين في البلدة أو خارجين عنها في جولات متعدِّدة الاتجاهات. أستفيد من الدروس التي يُلقيها في المساجد العامة والخاصة وفي المحافل والمآدب التي تُقام له ومن الفتاوى التي يُفتي بها للسائلين ومن التوجيهات التي يسدِّد بها خطى السائرين.
عرفتُ منه في هذه العِشرة الطويلة ومنذ أوَّل عهده بالإصلاح القائد المحنَّك والمرشد الخبير والمصلح الكبير، تلقَّى راية الإصلاح عن أشياخه المدرَّبين فخاض بها ميادينه الإصلاحية، فبدأ جهاده بالتربية والتعليم اللَّذين هما أساسُ كلِّ إصلاحٍ، ففتح لذلك «معهد الحياة» العتيد، هذا المعهد الذي له مفاخره ومآثره وصيته الذائع، والذي أصبح قبلةً للوافدين إليه من كلِّ صوبٍ من ربوع الوطن العزيز ومن العالم الإسلامي، فكان منهم أينما حلُّوا وارتحلوا قادة محنَّكون، ورؤساء أوفياء، وعلماء مرشدون، وأساتذة معلِّمون، وخطباء في المساجد والمحافل، ومسيِّرون للمصالح المختلفة من إدارة وتجارة وصناعة.