محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣وله أثناء ذلك منبره في المسجد الكبير يُلقي مِن عليه دروسَه الواعية داعيًا إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة والحجَّة المقنعة، فقضى على البِدع الزائفة والتقاليد البالية التي لا تمتُّ إلى الإسلام بِصِلة، وحارب الآفاتِ الاجتماعيةَ والمناكرَ الفاشية ودعا بكلِّ قوَّة إلى الأخذ بأسباب الحياة المتطوِّرة وإلى مسايرة العصر في كلِّ جديد يصلح البلاد والعباد ويدعو إليه الدين الحنيف، وأشرب في قلوب الناس من طلبة وعامَّة حبَّ الوطن وخدمته والتفاني فيه والدفاع عنه بكلِّ وسيلة مستطاعة.
وقاوم الاستعمار والحكم العسكري بالخصوص وأوسعه تنديدًا وتشنيعًا بما أُوتيَ من ذكاءٍ ودهاءٍ وحنكة بأسلوب «إيَّاك أعني واسمعي يا جارة» وبأكثر وضوحًا، ممَّا أثار عليه حفيظة هذه السلطة الغاشمة وحقدها الصليبي فاعتبرته العدوَّ اللدود، وفتحت عليه حربًا شعواء نيِّفًا وثلاثين عامًا، مظهرُها ما لقيَ منها من تحذيرٍ وتهديدٍ وتغريمٍ وحصار، مستعينة في هذه الحرب ببعض أتباعها الذين ناصبوه العداء بدورهم وقاوموه أشنع مقاومةٍ باسم الدين والابتداع فيه، منكرين عليه كلَّ ما يصدر من آراء واجتهاد وفتاوى، وإصلاحات ومنشآت علمية واجتماعية واقتصاديَّة، وقابلوه بما يُقابَلُ به كلُّ مصلحٍ رشيدٍ، فما زاده ذلك إلاَّ إيمانًا وتثبيتًا وإقدامًا على الجهاد، وإمعانًا في الكفاح.