محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤فكم من جهود بذلها وكم من أوقات سخرها، وكم من هموم عاناها في هذا السبيل، فما ضعف وما استكان وما فرَّ من الزحف وما ولَّى الدبر، فكان الصبرُ أليفَه وكان النصرُ حليفَه، وكانت العاقبة للمتَّقين، وتبدَّل الزمان غير الزمان وتغيَّرت الحالات وتطوَّرت الحياة وجاء بعد هؤلاء المنكرين والمندِّدين خلفٌ صالح - وقد هُدوا إلى الحقِّ وإلى صراط الحميد -، فخلفوا أسلافهم واتَّبعوا خطوةً بخطوة ما كان الإمام يدعو إليه منذ أن اعتلى منبر المسجد من إصلاحٍ وتطوُّر وأخذٍ بأسباب الحياة الراشدة، فنِعم الخلف ونِعم ما هُدوا إليه، ونِعم ما يسلكون ويتَّبعون، ورحم الله الإمام.
كان أكبر مبرَّة في حياة الإمام ما تصدَّى إليه من دروس في التفسير التي مارسها مدى نصف القرن، يستمدُّ من كتاب الله الذي هو نورٌ وهدى للناس ما ينير العقول ويطهِّر القلوب ويزكِّي النفوس ويملؤها إيمانا وتقوى ممَّا يترتَّب عليه العمل الصالح والسلوك الطيِّب والسعادة في الدارين.
انتشرت هذه الدروس ولا تزال في المنطقة وخارجها، فكان لها الأثر العميق في نفوس متلقِّيها، وكان لها الفضلُ الأكبر في انتشار الإصلاح ومحاربة الفساد، على الرغم من تفاقُمه وطغيانه وانفتاح أبوابه لِما يُرضي الشيطان ويُسخط الرحمان، وأصبحت هذه الدروس هدىً للسالكين، ومرجعًا للباحثين الدارسين في الجامعات والمنتديات.