محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

ثمَّ تتجسد هذه العناية، في تطبيق نظام «العزابة» الفريد من نوعه، بواسطة مجلس يتكون من العلماء العاملين ورجال من أهل الصلاح والتقوى، والسمعة والقدر بين السكَّان، يقوم بإرشاد الناس وتوجيههم، وتسيير شؤون المجتمع، في مختلف قضاياه وحاجياته، انطلاقًا من تعاليم الإسلام وقواعد الشريعة السمحة، مبسَّطة، مقنَّنة فيما يشبه دستورًا يقف الكلُّ عند حدوده، مراعين سنن التطوُّر ومواكبة ظروف الحياة المتغيِّرة، ومستجدَّات المجتمع في كلِّ عصرٍ، ومجتهدين في إيجاد حلول صحيحة لكلِّ مشكلة تُطرح، دون اللجوء - ما أمكن - إلى الحكَّام الأجانب في الفترات المضطربة التي مرَّت بها البلاد.

وكذلك الهيئة المشهورة «بمجلس عمِّي سعيد»، وهو عبارة عن «هيئة مدنية» أو مجلس «تنظيم» جهوي يضمُّ ممثِّلين عن كلِّ قرية.

«يبثون في المشاكل الطارئة أو يَسعَون إلى الصلح بين قبائل متنازعة، أو ينظرون فيما يصلح بالحياة الاجتماعية»(1) .

إنَّ الحفاظ على الثقافة الجزائرية وعناصر شخصيتها الموحِّدة، إنَّما كان، وتحقق بفضل رجالٍ فضلاء،ومشايخ أجلاَّء، نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع،والنهوض به، واستعادة مكانته بين الشعوب الإسلامية.

(1) ـ إبراهيم محمد طلاَّي. «ميزاب بلد كفاح». ص: 50.

٣٠٤ / ٣٥٠