محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٣٦الصدع بالحق والثبات عليه
من سمات الزعماء وخصائصهم النفسية والسلوكية الصدع بالحق والثبات عليه، والشجاعة في اتخاذ القرار، والاستعداد القوي الثابت للدفاع عن المبادئ والمواقف دون خوف من المعارضة ولو كانت صلبة ولا الفشل من العراقيل ولو كانت جمة، وما كان زعيم الأمة الشيخ بيوض غير ذلك في زمن تكالبت فيه حوله قوى الشر مجتمعة من مستعمر غشوم، وحاكم عسكري مستبد، وعامة جاهلة، ومعارضة عنيدة، فكان ذلك القائد الشجاع الذي يتصدر الصفوف الأمامية بمواقفه الثابتة صادعا بكلمة الحق حتى ولو كانت ضد أهله وعشيرته.
يقول من رسالة بعث بها إلى الشيخ أبي اليقظان عن تطور سير الحركة الإصلاحية بميزاب سنة 1935م وموقف الزعيم الشيخ بيوض الثابت في هذا السبيل:
… كانت لرحلتنا رجة هزت الوادي من أدناه إلى أقصاه، فزلزلت صروح الأوهام، وصدعت حصون الباطل المشبوه، فنفذ نور الحق إلى كل ناد بل إلى كل دماغ، وهيهات أن ينطفئ أو ينثني، فإما أحرق هشيم الباطل وذراه، وإما أشعل فيه قبسا إن كان اليوم وميضا فسيكون له ضرام، وما كان ذلك يكون لولا نشاط حزب المعارضة وتلقفه كل كلمة منا لنشرها وتحليلها وتأويلها، وإدمان النظر فيها وجسها رجاء أن يكون فيها ما أعيتهم الحيلة في مطلبه من مستند للحكم علينا بالكفر أو الزندقة أو الإلحاد أو الخلاف، فكان الحق يسطع لهم من خلال الكلمات، وقوة الحجة تلوح من وراء الأدلة.. إن للحق ضوءا كضوء النهار يعرف، وإن للباطل لظلمة كظلمة الليل تنكر..(1)
(1) رسالة مؤرخة ب: 15 محرم 1354