محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٣٧

إن كل متتبع لتطورات الحركة الإصلاحية بوادي ميزاب يدرك ما كان لمسألة الفطر والصوم بالتلفون من أثر في سير الحركة وما تركته هذه المسألة من كتابات تدل كلها على احتدام النقاش، وتوسع الجدال، وإصرار كل طرف على موقفه والدفاع عنه بكل الوسائل الممكنة. وكان الشيخ بيوض أول من حمل راية العمل بالتلفون، ودعا لفكرته بكل حماسة وثبات بالدروس والخطب والمقالات، وكان الشيخ قد نشر أربع حلقات مطولة بجريدة الأمة(1) حلل فيها هذه القضية تحليلا دقيقا، ووضح أبعادها الدينية والاجتماعية وتناول جوانبها المختلفة. كما كتب الشيخ بوإسحاق اطفيش رسالة في هذا الصدد أيضا. ويبدو أن الشيخ أبا اليقظان والشيخ عبد الرحمان، رغم وقوفهما إلى جانب الشيخ بيوض واقتناعهما بوجهة نظره، إلا انهما لم يستسيغا بعض ما جاء في تلك المقالات فاقترحا على الشيخ بعض التنقيح والحذف والتعليق. فرد عليهما برسالة عاجلة وكان وقتها في رحلة إلى مدينة بسكرة، جاء فيها:

.. وبعد: فيا سادتي، اسمحوا لي إن أنا أصررت على عدم تنقيح كلمة في الفصل من أوله إلى آخره فإنني قد راجعته فما وجدت موجبا للتنقيح، وما أدري والله ما أخافكم من تلك الأسئلة؟ تعلمون أيها السادة أن مما يفتخر به مذهبنا الحق أنه ليس فيه أثر للإكليروس الديني (سلطة رجال الدين) المستبد، وأنه ينبني على التقيد بالحجة والبرهان، ولا احترام عندنا لرجل قد خالف الحق ولو كان علي، فشرفنا عند الله وعند الناس في الصدع بالحق ونصرته وتأييده لا في مواراة العامة ولا المتزعمين. الرأي عندي عدم التعليق أصلا، فالنشر على عهدة الممضي، وإن شئتم التعليق فقولوا مثلا: ندعو علماء ميزاب إلى عقد اجتماع لبحث هذه المسألة والاتفاق على أمر فيها حسما للخلاف، أونحوذلك، وإلا فشأنكم فيما تكتبون، وشأننا فيما نرد..(2)

(1) تراجع الأمة الأعداد: 58، 60، 61، 62 ما بين 14/1/1936 و11/2/1936

٣٧ / ٣٥٠