محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

فإضافة إلى أن الكاتب هنا استوحى أجواء قصة سيدنا نوح مع ابنه وقومه حين داهمهم الطوفان كما يصفها القرآن الكريم، فإنه لجأ إلى التصوير التجسيدي حتى تبرز المعاني في الأذهان واضحة جلية ولكن بمسحة تهكمية ساخرة.

ويصف الجماعة الذين رفضوا الانتخابات البرلمانية بحجة الحفاظ على المعاهدة والحماية في رسالة إلى الشيخ إبراهيم اطفيش:

… إننا والله الذي لا إله إلا هو لا نعرف في التاريخ انخداعا بالترهات والأباطيل، ولا اغترارا بالسراب ولا زخرف القول، ولا سعيا على غير هدى وراء الخيالات والأطياف وأضغاث الأحلام مثل هذا الذي ابتليت به هذه الطائفة التي ابتليت به أمتنا العزيزة المسكينة بزعانفها وقيادتها يطربون لبريق المدى المشحذة للإجهاز عليهم، ويرقصون على نغمات أوداجهم المفرية وهي تشخب دما أسكرتهم حتى أفقدتهم الوعي والرشد كلمات الحماية والاستقلال الداخلي والتمتع بإدارة الشؤون، ألفاظ لا معاني لها، وأوهام لا حقائق لها، وإلا فأين هي الشعرة البيضاء في جلد الثور الأبيض التي بقيت بأيديهم يتصرفون فيها كما يشاؤون؟ وأين هو الميدان الذي تركه لهم مالكهم تركض فيه خيلهم حرة طليقة وقد حماه عن غيرهم؟ …(1)

وإذا كان موضوع النقد أو الرد غير ذي شأن اختار له من الأساليب التجسيدية ما يليق به كأن يكون تصويرا كاريكاتوريا مضحكا. ففي رده على مقال هجومي نشرته النجاح بإمضاء مستعار لكاتب مجهول، كتب مقالا بعنوان له دلالته الساخرة ( انزع البرقع وارفع الحجاب إن كنت رجلا) وفيه يقول:

…

(1) رسالة بتاريخ 24/9/1948 ص، 34

٤٩ / ٣٥٠