محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام) عز الدين مصطفى جلولي

محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام

الجزء ١ · صفحة ٧

قبيل وفاة الإمام بيوض بحول، أي في عام 1980، أقيم مهرجان تكريمي بمناسبة إتمام الشيخ تفسير القرآن الكريم، الذي دامت حلقاته خمساً وأربعين سنة بالتمام والكمال. وأثناء المهرجان قام هذا الرجل خطيباً في الجموع المحتشدة مستشهداً بكلام للإمام عبد الحميد بن باديس قاله هذا الأخير أيضاً في حفل اختتام تفسير الكتاب العزيز عام 1938، والنص، الذي وجد فيها الرجلان تعبيراً عما يختلج في نفسيهما من شعور بالواجب، يعكس كذلك روح الألفة والوحدة في طريق واحد جمعهما، رغم الأعراق المتباينة، والمذاهب المختلفة: «إنني أعاهدكم على أنني سأقضي بياضي على العربية والإسلام، كما قضيت سوادي عليهما، وإنها لواجبات، هذا عهدي لكم… وأطلب منكم شيئاً واحداً، وهو أن تموتوا على الإسلام والقرآن، ولغة الإسلام والقرآن».(1)

سأحاول النفاذ عبر تاريخ الإباضية في الجزائر، لعلّي أصل في آخر المطاف إلى فهم أعمق لشخصية العلامة بيوض، وما قدمه من أعمال ومواقف رضي عنها الجميع وعُدّ بها مجدداً في قرنه، وذلك من خلال يد تتلمّس نفسه الجمعوي، وعين تتبصّر آثار جهاده على مخالفيه من عشيرته، وعلى غالبية أمته ممن تتبع مذهباً يخالفه؛ لنخلص من ذلك كله إلى تمثل حياة اصطبغ فيها صاحبها بروح الإسلام وحده، واستنكف عما يزجّ بتلك الروح في سراديب الضيق المذهبي، لتنطلق، بمريديها ومخالفيها على حدّ السواء، إلى صفاء القلب وسعة الصدر ورحابة العقل والخلق الحسن.

(1) د. محمد ناصر: في رحاب القرآن للإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، القسم الأول، ص 23، منشورات جمعية التراث، غرداية (؟)، نقلاً عن الملتقى الأول لفكر الإمام، ص 186.

٧ / ٣٥٠