محاضرات مهرجان الشيخ بيوض - مادة خام
الجزء ١ · صفحة ٨يننتهي مذهب الإباضية، أو الأباضية، عند التابعي الجليل جابر بن زيد (18 – 96 هـ) أحد علماء البصرة في زمانه، ونُسبوا إلى تلميذه عبدالله بن إباض لإسهامه الكبير في رفع قواعد هذا المذهب الإسلامي، الذي يعدّه أغلب الكتّاب فرعاً معتدلاً من حركة الخوارج،(1) التي يرفض الإباضيون نعتهم بها؛ لكون مدلول الخروج في الفكر الإسلامي هو المروق من الدين، لا الخروح على حاكم رأوا فيها اعوجاجاً، كما حدث، في نظرهم، مع الإمام علي (كرّم الله وجهه).
انتشرت المذاهب الكلامية في القرون الهجرية الأولى انتشار الإسلام في بقاع الدنيا، ووصل الاعتزال إلى شمال إفريقية فاعتنقه الكثيرون، كان من بينهم بنو ميزاب البرابرة، الذين لم يتبعوا مذهب عبد الله بن إباض إلاّ في بدايات القرن الخامس الهجري (422هـ/ 1031م)، بعد أن اقتنعوا بعلم أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي الإباضي، الذي استطاع النفاذ إلى عقول مشايخ بني ميزاب فآمنوا بدعواه، فاعتنقوا المذهب الذي دعاهم إليه، وأدخلوا معهم العشيرة بأكملها. ولم تستطع محاولات الدولة الرستمية في المغرب الأوسط (الجزائر حالياً) احتواء بني ميزاب في مذهبها الإباضي، ولا قدر مالكية الأغالبة في المغرب الأقصى، ولا الشيعة الفاطمية في مصر ـ جرّهم إلى مذاهبهم رغم المحاولات المتكررة؛ لأنّهم أتوهم بسلطان القوة، واستخدموا معهم منطق العصا، الذي لا يلين أمامه بنو مازيغ عادة، إلى أن ظهر أبو عبدالله النفوسي، فأخذهم باللين والمحاورة، فدخلوا في مذهب الإباضية أفواجاً.(2)
(1) د. عمرو خليفة النامي:«دراسات عن الإباضية»، مجلة «الحياة»، تصدر عن معهد الحياة بالقرارة، ع 1، غرداية (رمضان 1418 هـ/ جانفي 1998م)، ص 113، 118.
(2) د. بحاز إبراهيم: «الميزابيون المعتزلة: قراءة جديدة لنصوص قديمة»، مجلة «الحياة»، ص 133.